
احتضنت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، ندوة علمية حول الحضارة الأندلسية في المغرب، جذورها وتجلياتها المعاصرة، وذلك بحضور نخبة من الباحثين والجامعيين المهتمين بالشأن الثقافي والتاريخي.
وجاء تنظيم هذه الندوة بمبادرة من جمعية “أندالوز” للتراث والثقافة الأندلسية، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وبشراكة مع المكتبة الوطنية، بهدف إبراز غنى الموروث الأندلسي وامتداداته في البنية الحضارية للمغرب.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد توفيق العلوي الفري، رئيس الجمعية المنظمة، أن الحضارة الأندلسية ليست مجرد حقبة تاريخية منتهية، بل هي إشعاع حضاري لا يزال تأثيره حاضراً في الذاكرة الثقافية للإنسانية، مشيراً إلى أن المغرب لم يكن فقط مستقبِلاً لهذا التراث، بل كان فاعلاً في صناعته وصونه.
كما أبرز الاندماج المتناغم للأندلسيين في النسيج الاجتماعي المغربي، ومساهماتهم الثرية في مجالات المعمار، الفنون، العلوم، الأدب، الموسيقى، وغيرها من مظاهر التعبير الثقافي، مما جعل الثقافة الأندلسية مكوناً أصيلاً في “الهوية المغربية المعاصرة”.
وأشاد العلوي الفري بالدور الريادي لجلالة الملك محمد السادس في دسترة الذاكرة الأندلسية وتثمين هذا الرصيد الحضاري من خلال إعادة تأهيل المدن العتيقة، وتشجيع البحث الأكاديمي، ودعم الفرق الموسيقية المتخصصة في الطرب الأندلسي.
من جهته، شدد عبد الحكيم الهلالي، فاعل جمعوي، على أن “الحضارة الأندلسية شكلت نموذجاً فريداً للتعايش الإنساني”، وأن المغرب كان ولا يزال حاملاً لهذا النموذج، عبر سياسة الانفتاح والتسامح التي تميز المملكة.
وتوزعت أشغال الندوة على أربعة محاور رئيسية:
- البعد الحضاري المشترك بين المغرب والأندلس؛
- قراءة نقدية في حضور الأندلس في الدراسات الاستشراقية؛
- هجرة الموريسكيين إلى المغرب؛
- تعليم التراث الأندلسي وآفاق العلاقات الثقافية في حوض البحر الأبيض المتوسط.
واختُتمت الندوة بتوصيات تشجع على تعزيز “البحث الأكاديمي في التراث الأندلسي” وتوسيع مجالات التعاون الثقافي بين الضفتين، تأكيدًا على أهمية هذا الإرث المشترك في ترسيخ قيم العيش المشترك والحوار الحضاري.



