علال الفاسي و«نداء القاهرة».. حين تحوّل نفي محمد الخامس إلى شرارة للمقاومة والاستقلال

في ذكرى ثورة الملك والشعب، يستعيد المغاربة واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ الكفاح الوطني، حين تحولت صدمة نفي السلطان محمد بن يوسف، الملك محمد الخامس، إلى شرارة للمقاومة والتعبئة من أجل استعادة الشرعية وتحقيق الاستقلال.
وفي خضم تلك الأحداث، برز صوت الزعيم علال الفاسي من القاهرة، حيث كان يوجد إلى جانب عدد من الوطنيين والمجاهدين المغاربة. ومن خلال إذاعة «صوت العرب»، وجّه ما عُرف بـ«نداء القاهرة»، داعيًا الشعب المغربي إلى التضامن مع الملك ومواجهة سلطات الحماية الفرنسية، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن نهاية للكفاح، بل مرحلة جديدة من مراحل النضال الوطني.
ويستحضر علال الفاسي، في شهادته، اللحظات الأولى التي بلغ فيها خبر نفي الملك وأسرته إلى القاهرة، واصفًا وقع النبأ بأنه «نزل علينا نزول الصاعقة». غير أن الصدمة، كما يروي، لم تتحول إلى استسلام، بل إلى فعل مقاوم؛ إذ سرعان ما انتقل الوطنيون إلى التعبئة، وإلى توجيه نداء إلى المغاربة من أجل إعلان الثورة على الاستعمار.
ويكشف هذا الاستحضار عن طبيعة الوعي الذي حكم الحركة الوطنية في تلك المرحلة، حيث لم ينظر الوطنيون إلى نفي الملك باعتباره حدثًا معزولًا، وإنما اعتبروه اعتداءً على الشرعية الوطنية، ومحطة جديدة في مسار طويل من الكفاح من أجل الكرامة والحرية والاستقلال.
وقد كان لنداء القاهرة، بما حمله من دعوة صريحة إلى التضامن مع الملك ومقاومة الاستعمار، دلالة سياسية ورمزية كبيرة، إذ ساهم في ترجمة الموقف الوطني الرافض لنفي محمد الخامس إلى دعوة مباشرة للمقاومة. كما عكس الدور الذي اضطلع به الوطنيون المغاربة في الخارج في دعم الحركة الوطنية وربطها بمختلف أشكال العمل السياسي والإعلامي. ويصف علال الفاسي تلك النخبة التي استجابت للنداء بأنها نخبة مجاهدة اندفعت إلى العمل والفداء والاستشهاد، واضعة أمامها هدفًا واضحًا يتمثل في عودة الملك وإعلان الاستقلال. ومن هنا، لم تعد المقاومة مجرد رد فعل على قرار النفي، بل أصبحت تعبيرًا عن إرادة جماعية في الدفاع عن السيادة الوطنية واستعادة الشرعية.



