ندوات ومحاضراتيslider

لقاء فكري جامعي بالمحمدية يناقش مدونة الأسرة بين المكاسب الحقوقية والتحديات المجتمعية

احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، يوم 25 دجنبر 2025، لقاءً فكرياً جامعياً حول موضوع “مدونة الأسرة: مكاسب حقوقية وعوائق مجتمعية”، بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والقضاة والباحثين، في إطار شراكة علمية وحقوقية بين الكلية وجمعية حقوق وعدالة.

وافتُتحت أشغال هذا اللقاء بجلسة افتتاحية ترأستها حكيمة فصلي، أستاذة بالكلية، حيث رحّبت بالحضور وأعضاء اللجنتين التنفيذية والتنظيمية، منوّهة بأهمية هذا الورش الوطني الذي يندرج ضمن نقاش مجتمعي واسع حول إصلاح مدونة الأسرة، باعتباره موضوعاً يهم مختلف فئات المجتمع.
وألقى بالمناسبة عميد الكلية كلمة افتتاحية، أعقبتها كلمة لجمعية حقوق وعدالة، ثم كلمة مختبر القانون والمجتمع والأنظمة المقارنة. كما شهد اللقاء توقيع اتفاقية شراكة بين كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية وجمعية حقوق وعدالة.

 الجلسة الأولى: آفاق إصلاح مدونة الأسرة

انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى، المعنونة ب«مدونة الأسرة: آفاق الإصلاح – نظرات متقاطعة»، بتسيير من الأستاذة هند طاق طاق، حيث افتُتحت بمداخلة الأستاذة زهيرة فونتير من كلية الحقوق أكدال – الرباط، بعنوان”مدونة الأسرة بعد 20 سنة من التطبيق: تقييم للمكاسب الحقوقية في ظل العوائق البنيوية”.
وأكدت المتدخلة أن مدونة الأسرة شكّلت قفزة نوعية في تعزيز المساواة والحقوق، باعتبارها منتوجاً مغربياً خالصاً، مبرزةً مكاسبها المتعلقة بالولاية، وتوحيد سن الزواج، وتعقيد التعدد، والعناية بالمغاربة المقيمين بالخارج، مقابل استمرار إشكالات بنيوية، من قبيل زواج القاصرات وبعض أشكال التعدد، مشددة على أن مراجعة المدونة مسؤولية مجتمعية جامعة.

وتلتها مداخلة الأستاذ محمد الريوش، خريج دار الحديث الحسنية وعدل باستئنافية الرباط، حول «الحكامة الأسرية في المغرب وموقع العدول بين الاجتهاد الفقهي وآليات التوثيق»، حيث توقف عند غياب رؤية واضحة للسياسة الأسرية، وتحولات الأسرة المغربية، ودور العدول في الصلح الأسري، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في التكوين والتأطير، وفي التنظيم القانوني لمهنة العدول

أكد الأستاذ محمد الريوش، خريج دار الحديث الحسنية وعدل بمحكمة الاستئناف بالرباط، خلال مداخلته حول موضوع “الحكامة الأسرية في المغرب وموقع العدول بين الاجتهاد الفقهي وآليات التوثيق”، أن السياسة الأسرية بالمغرب ما تزال غير واضحة المعالم، في ظل ضعف التنسيق بين المؤسسات وتزايد تعقيد النزاعات الأسرية، خاصة ما يتعلق بزواج القاصرات. وأبرز أن الفقه المالكي يشكل مرجعًا أساسيًا في تكوين العدول ودورهم التوجيهي والإصلاحي، مشيرًا إلى التحولات التي عرفتها مهنة العدول والتنظيم القانوني المرتبط بها، مع استمرار النقاش حول عدد من الإشكالات التشريعية.

واختُتمت الجلسة الأولى بمداخلة الأستاذ عبد المنعم الإدريسي، عضو نادي قضاة المغرب، بعنوان «مؤسسة التصالح في قضايا الفرقة: رؤية نقدية»، سلط فيها الضوء على صعوبات مسطرة الصلح القضائي، داعياً إلى الاستعانة بالمختصين النفسيين والاجتماعيين، وإلى تدخل تشريعي عاجل لإصلاح آليات التصالح الأسري.

الجلسة الثانية: المسؤولية المنبثقة عن العلاقات الزوجية

أما الجلسة العلمية الثانية، المعنونة بـ**«المسؤولية المنبثقة عن العلاقات الزوجية في أفق التعديل»**، فقد سيرها الأستاذ صلاح الدين حليم، عضو جمعية حقوق وعدالة، الذي أكد أن هذه الجلسة تندرج ضمن العمل الترافعي للجمعية في إطار مراجعة مدونة الأسرة.

واستُهلت بمداخلة الأستاذة سلوى شكري حول «الحضانة بين الحق المشروع والحماية الفضلى للطفل»، حيث ركزت على ضرورة ربط الحضانة بالمصلحة الفضلى للطفل وصحته النفسية، وإعادة النظر في مفاهيم الاستقامة والأمانة في ضوء التحولات المجتمعية، داعية إلى حماية الأسرة المغربية، ومشددة على أن العبرة ليست بالقانون وإنما بالمجتمع التي نواته الأساسية هي الأسرة.

وتطرقت الأستاذة إشراق الشبكي إلى إشكالية نسب الطفل المولود خارج إطار الزواج، مبرزة التوتر القائم بين النص القانوني والاجتهاد القضائي، والدور الحاسم للاجتهاد في حماية حقوق الطفل وتحقيق التوازن بين المرجعية القانونية والاعتبارات الإنسانية. وأبرزت، من خلال تحليل المواد من 142 إلى 162 من مدونة الأسرة، أن المشرّع ميّز بين مفهومي النسب والأبوة دون التنصيص صراحة على حق الطفل في إثبات النسب الأبوي البيولوجي.

كما قدم الأستاذ مصطفى باسو مداخلة حول «تدبير الأموال المكتسبة أثناء الزواج بين روح النص والعمل القضائي»، توقف فيها عند الإشكالات المرتبطة بتطبيق المادة 49 من مدونة الأسرة، وتباين الاجتهادات القضائية بخصوص مبدأ الكدّ والسعاية.

كما أشار الأستاذ إلى نقطة أخرى تتمثل في أن إشعار العدول أو القاضي الخاطبين بشرط المادة 49 من مدونة الأسرة أثناء إبرام عقد الزواج يصبح محل إشكال يؤدي إلى عدم اكتمال الزواج، حيث يتحرج العدلان عن ذكر مضامين المادة أثناء التعاقد، وأن المغاربة لا يطبقون هذه المادة في أغلبية الأحوال. وأشار في نقطة أخرى إلى غموض تعريف هذه الأموال المكتسبة، وتُفهم غالباً بشكل مغلوط.

واختُتمت الجلسة الثانية بمداخلة الأستاذ رضوان بيسدوان بعنوان “إشكالية تطبيق أحكام الإرث الغراوين والوصية كمدخل لتعديل المدونة”، حيث تطرق لإشكاليتين وهما مسألة الوصية ومسألة الحالات الخاصة، ومدى التزام المشرع في المزاوجة فيما هو ثابت وما هو متغير؟

وقدّم جملة من المقترحات، من بينها توسيع نطاق الوصية الواجبة، ومأسسة الوصية الوقفية، والاعتراف بالوصية الإلكترونية، بما يضمن حماية الفئات الهشة داخل الأسرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى