أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة السابعة للمجلس الأعلى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، المنعقدة يوم الخميس 4 دجنبر 2025 بمدينة فاس، أن تأسيس المؤسسة يُعدّ من المكرمات الكبرى لأمير المؤمنين الملك محمد السادس. وأبرز التوفيق أن هذه المؤسسة تشكل إطاراً مرجعياً لترسيخ الثوابت الدينية المشتركة بين المغرب والبلدان الإفريقية، وتعزيز الروابط الروحية والعلمية القائمة على الاعتدال والوسطية.
وأوضح التوفيق أن حماية الدين كانت وما تزال من أهم مسؤوليات إمارة المؤمنين، مشيراً إلى أن العلماء يشكّلون امتداداً لهذه المهمة من خلال التعليم الديني، وإحياء الشعائر، وترسيخ الأخوة في الله، وخاصة بين المغرب وإفريقيا. واستحضر الوزير تواريخ مشتركة تجمع المغرب بعدد من العلماء الأفارقة، مؤكداً أن الروابط الروحية والتاريخية شكلت دائماً جسراً متيناً بين الجانبين.
وأشار التوفيق إلى أن إفريقيا تعرّضت خلال العقود الأخيرة لمحاولات تشويش على عقيدتها ومذهبها وتراثها الصوفي، ما أدى في بعض الحالات إلى انتشار التطرف. ومن هذا المنطلق، شدّد على دور المؤسسة في حماية الثوابت العقدية والمذهبية، والتعاون لمواجهة كل أشكال الانحراف الديني.
وبخصوص مجالات العمل، أبرز الوزير تنظيم المؤسسة لمبادرات نوعية، من بينها مسابقات في القرآن الكريم، وبرامج في حفظ الحديث الشريف، وتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الفتوى، وتدبير الشأن الديني، والزكاة، والوقف، وهي خبرات يسعى العديد من البلدان الإفريقية للاستفادة منها.
كما دعا التوفيق إلى التركيز على “إصلاح التدين” داخل المجتمعات الإسلامية، موضحاً أن الانتساب إلى الإسلام يجب أن يرافقه تحقق بالأخلاق والالتزام، وأن العلماء بالمغرب وضعوا أولويات عملية لتعزيز هذا الوعي داخل الخطب والدروس.
وختم الوزير بالتأكيد على مسؤولية رؤساء فروع المؤسسة في إفريقيا، وخاصة في الالتزام برسالة المؤسسة، وحسن تدبير العلاقات، واعتماد الحكامة المالية السليمة، بما يسهم في نشر النموذج المغربي للتدبير الديني وتقوية جسور التعاون مع البلدان الإفريقية.



