ندوات ومحاضراتيslider

أحمد عبادي: التدين في العصر الرقمي يحتاج إلى وعي بالوجهة لا مجرد حفظ النصوص

أكد الأمين العام لـالرابطة المحمدية للعلماء، أحمد عبادي، أن الإشكال الأكبر الذي يواجه العالم اليوم لا يتعلق بالتطور التكنولوجي في حد ذاته، بل بأزمة الوجهة والمعنى في حياة الإنسان، خاصة في ظل التحولات العميقة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي.

وأوضح عبادي، خلال محاضرة بعنوان “التدين في الزمن الرقمي: الفرص والتحديات”، ألقاها مساء الخميس 12 مارس 2026 بتنظيم من منتدى كفاءات إقليم تاونات، أن المؤمنين بالقرآن، بوصفه كتاباً يهدي إلى الرشد ويقوم سلوك الإنسان، تقع عليهم مسؤولية كبيرة في تقديم نموذج أخلاقي وروحي للعالم.

واعتبر المتحدث أن الاكتفاء بالنقاشات الجزئية حول بعض القضايا الفقهية، لا يكفي إذا لم يقترن بتجديد جوهر التدين القائم على ترك ظاهر الإثم وباطنه والسير نحو السجود والاقتراب من الله في مختلف تفاصيل الحياة.

وأشار إلى أن التحولات المتسارعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي تطرح تحديات عميقة أمام فهم التدين وممارسته في العصر الرقمي، موضحاً أن من وظائف الإنسان الأساسية استشراف المستقبل والاستعداد له، في ظل عالم تتغير فيه طرق إنتاج المعرفة والتعامل مع الكلمة التي كانت تاريخياً مجالاً إنسانياً خالصاً.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على إنتاج النصوص وتحليل المعارف بسرعة ودقة كبيرتين، وهو ما يجعل الاقتصار على التدين القائم على حفظ النصوص واستحضارها غير كافٍ في المستقبل، مؤكداً أن جوهر التدين في الإسلام يقوم على تلاوة الآيات بمعناها العملي، أي اتباعها في الحياة وربط أفعال الإنسان بوجهة أخلاقية واضحة.

كما نبه إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في قرن الحركة بالوجهة السليمة، أي توجيه الأفعال والقرارات وفق منظومة القيم، في وقت تتزايد فيه صعوبة التمييز بين الحقيقة والمعلومة المفبركة بسبب تطور تقنيات التزييف العميق واعتماد الأجيال الصاعدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في التفكير والبحث.

وحذر عبادي من مخاطر التفويض الكامل للآلة في الوظائف الفكرية، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من فرص معرفية هائلة، لا يمكن أن يعوض الإنسان في أبعاده الوجودية والأخلاقية والروحية.

وشدد على أن المنهج الإسلامي القائم على التلاوة والاهتداء بالآيات وربط الحركة بالوجهة الأخلاقية يمكن أن يقدم إسهاماً مهماً للعالم في توجيه التطور التكنولوجي نحو خدمة الإنسان.

وخلص الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء إلى أن المعركة المستقبلية لن تكون فقط معركة معرفة أو تقنية، بل معركة توجيه الإنسان وإعادة ضبط بوصلة الحضارة، بما يحفظ كرامته ويمنع توظيف التكنولوجيا في التحكم في مصائر البشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى