sliderندوات ومحاضرات

محمد الدرقاوي يؤكد بمراكش: أمانة العلماء جوهر الإصلاح ووراثة النبوة مسؤولية خدمة المجتمع

ألقى محمد الدرقاوي، مدير مديرية التبليغ بالأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، محاضرة بعنوان “أمانة العلماء من سيرة سيد الأنبياء ﷺ”، وذلك خلال الندوة التأطيرية لفائدة أعضاء المجالس العلمية المحلية بجهة مراكش آسفي، المنظمة يوم الخميس 25 دجنبر 2025، بالمركب الإداري والثقافي محمد السادس باب إغلي بمدينة مراكش.

واستهل المحاضر كلمته بالتنويه بمكانة العلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء، مؤكداً أن هذه الوراثة ليست تشريفًا مجردًا، بل هي تكليف ومسؤولية كبرى، يفرضها واجب خدمة الدين وحماية المجتمع من الانحراف والالتباس. وأبرز أن حق المجتمع على العلماء أعظم من حقهم على أنفسهم، لأنهم مؤتمنون على هداية الناس وصيانة القيم الدينية والأخلاقية.

وشدد الدرقاوي على أن أول شروط الأمانة هو وعي العالم بذاته وبوظيفته، ومعرفته لمكانته ودوره في المجتمع، محذرًا من خطورة فقدان هذا الوعي في زمن كثرت فيه المغالطات ونُسبت فيه انحرافات إلى الخطاب الديني. وأوضح أن العالم ليس موظفًا ولا مجرد واعظ أو مؤطر، بل هو نائب عن رسول الله ﷺ، ومطالب بأن يكون في قلب الإصلاح لا على هامشه.

وأكد المتدخل أن الاصطفاء للمهام الدينية لا يكون بالرغبة والطموح وحدهما، وإنما بالقدرة على حمل الأمانة، مستشهدًا بسيرة النبي ﷺ الذي اختاره الله للرسالة دون أن يكون ساعيًا إليها، مبرزًا أن وجود العلماء في أماكنهم وأزمنتهم ليس صدفة، وإنما لحكمة إلهية تقتضي النفع والإصلاح.

وفي حديثه عن دور المبلغ، شدد الدرقاوي على أن التبليغ لا يقتصر على المسجد أو الشعائر، بل يشمل كل مجالات الحياة، من أخلاق ومعاملات واقتصاد وصحة وعلاقات اجتماعية، مؤكدًا أن الإيمان يوجد في كل مكان، وأن الدين لا يُجزّأ ولا يُختزل. كما دعا إلى تجنب الخطاب الشعبوي الذي يرضي الناس على حساب البيان والإيضاح، مبرزًا أن وظيفة العالم هي التبيين بالحكمة كما نص عليه القرآن الكريم.

وتوقف المحاضر عند التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمع، من خوف وقلق واكتئاب وفقر وانحرافات سلوكية، مؤكدًا أن هذه أمراض لا علاج حقيقي لها إلا بهداية الدين، ومبرزًا دور السيرة النبوية والصلاة على النبي ﷺ في تحقيق الطمأنينة النفسية ومعالجة القلق والاضطراب.

كما دعا الدرقاوي العلماء إلى مواكبة سرعة التحولات المجتمعية والعلمية، والانتباه لتأثير الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي في تشكيل الوعي الجماعي، محذرًا من خطاب ديني منغلق أو منفصل عن واقع الناس وتحدياتهم.

وأكد في ختام محاضرته أن من أعظم صفات ورثة النبوة الصبر والإلحاح في التبليغ، اقتداءً برسول الله ﷺ، موضحًا أن الإصلاح يحتاج إلى زمن وجهد وتدرج، وأن العالم مطالب بالصبر على الناس وعلى مشاق التكليف، وبالعمل المستمر على ترسيخ القيم والإيمان في النفوس.

وختم الدرقاوي بالتأكيد على أن قوة العلماء وأمانتهم تتجلى في الانخراط الصادق في مشاريع المؤسسة العلمية، وخدمة المجتمع، وصيانة المجال الديني من كل فكر مضلل، مستحضرًا قول الله تعالى: «يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين»، باعتباره ميزانًا جامعًا لأمانة العلماء ورسالتهم في الإصلاح والهداية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى