أحمد التوفيق: حاجتنا اليوم إلى الإمام مالك فقهية وسياسية لمواجهة الجهل والغلو

أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أن أهمية عنوان الندوة العلمية الوطنية “المذهب المالكي في ظل تطور المجتمع المغربي” تكمن في الحاجة الراهنة إلى الإمام مالك، ليس فقط من الزاوية العلمية، بل أيضًا من البعدين الفقهي والسياسي، مشيرًا إلى أن هذه الحاجة استشعرها علماء مغاربة منذ قرون، من بينهم الشيخ عبد الواحد بن عاشر.
وأوضح التوفيق، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للندوة التي ينظمها المجلس العلمي الأعلى يوم الأحد 14 دجنبر 2025، أن التعريف بالإمام مالك يكتسي أهمية خاصة في مواجهة مظاهر الجهل والغلو والانتحال.
وأضاف أن من أبرز أسباب الحاجة إلى الإمام مالك أنه نقل فقه العبادات بسند موثوق، معتبرًا أن الاقتداء بهذا النقل يشكل اليوم حماية لعامة المتدينين، وهي مسؤولية يضطلع بها العلماء المؤتمنون. كما نبّه إلى ما يشهده الواقع من ضعف في احترام التعدد المذهبي، وما يترتب عن الأخذ الانتقائي ببعض الجزئيات الفقهية من توترات وفتن تُستغل أحيانًا لأغراض تشويش مدني وسياسي.
وأشار الوزير إلى أن الإمام مالك قدّم اختيارات رصينة في فقه المعاملات، أسهم تلامذته عبر العصور في تطويرها، مما أسس لبناء ركن متين في تعليم الكتاب والحكمة، من خلال قواعد فقهية متوازنة واجتهادات منضبطة.
كما أبرز التوفيق ريادة الإمام مالك في مجال التصنيف، إذ فتح مرحلة الانتقال من غلبة الرواية الشفاهية إلى التدوين بعد القرآن الكريم، فضلًا عن وعيه المبكر بأهمية تبسيط العلم الديني لعامة الناس، وهو ما يستشف من تسميته لكتابه بـ”الموطأ”.
وختم الوزير بالتأكيد على أن اعتماد الإمام مالك على عمل أهل المدينة يُجسد منهجًا متقدمًا في المعاينة والممارسة واحترام أعراف الناس، وهو ما استثمره علماء المذهب عبر القرون في مختلف البيئات الثقافية، ما دام ذلك لا يخالف الأحكام القطعية للنصوص الشرعية.



