sliderالمغرب

العلامة بنحمزة: الفتوى وتنزيل النصوص صناعة لا ينهض بها إلا أهلها

أكد العلامة مصطفى بنحمزة أن المذهب المالكي ليس مجرد آراء فقهية متفرقة، بل هو “شخصية مذهبية متكاملة” لها منهجها وتوجهها وأصولها في الفهم والاستنباط، داعيًا إلى ترسيخ الوعي بهذه الخصوصية المنهجية في ظل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

وجاء ذلك في كلمته خلال أشغال الندوة العلمية الوطنية حول “المذهب المالكي في ظل تطور المجتمع المغربي”، التي نظمها المجلس العلمي الأعلى، يوم الأحد 14 دجنبر 2025، بحضور ثلة من العلماء والباحثين وممثلي المجالس العلمية.

وأوضح العلامة بنحمزة أن عنوان مداخلته (شخصية الفقه المالكي فهم عميق للكتاب والسنة وحماية لعقيدة الأمة وقدرة فائقة على إعمال النصوص والأصول في الواقع) هو في الأصل عنوان كتاب سبق له تأليفه في سياق علمي سابق، تناول فيه مفهوم “شخصية المذهب”، مشيرًا إلى أن من حق المسلمين المتمذهبين أن يسألوا عن شخصيات مذهبهم من لا من حيث الأشخاص، لأن المقصود هو فهم الكيان المذهبي ومنهجه في التعامل مع النصوص والوقائع.

وأشار في هذا السياق إلى أن المذاهب الفقهية، كالمذهب المالكي والحنفي والشافعي والحنبلي، لكل واحد منها شخصيته الخاصة، مع وجود مساحات واسعة من الالتقاء بينها، وهو اختلاف مشروع ينبغي التعامل معه ببصيرة علمية، لا بمنطق الإقصاء أو الاتهام.

وحذر العلامة بنحمزة من النزعة التي تختزل الدين في رأي واحد أو مذهب واحد، وتُصنّف المخالفين في الاجتهاد الفقهي خارج دائرة السنة، لافتا إلى أن هذا المنطق هو من أسباب الإشكالات التي تعيشها الساحة الدينية اليوم، ويؤدي إلى توتير التدين وإرباك وعي الناس.

وفي محور لافت من كلمته، شدد العلامة مصطفى بنحمزة على أن الفقه، وبالأخص الفتوى، لم يعد مجرد نقل للأحكام، بل هو “صناعة” قائمة بذاتها، تتطلب أدوات معرفية دقيقة، وخبرة عميقة بالواقع.

وأوضح أن عددا من المؤلفات المعاصرة لم تعد تتحدث عن الفقه بوصفه مسائل وأحكامًا فقط، بل بوصفه صناعة، وقال في هذا السياق:  “نحن نتحدث عن صناعة. ترون أن هناك كتب جديدة لم تعد تتحدث عن الفقه مباشرة بل أصبحت تتحدث عن صناعة، وفعلا هي صناعة. فمن لم يدري أنها صناعة ودخل إلى دار الصناعة فإنه لا يحقق شيئا كبيرا. إنها صناعة الفتوى وصناعة تنزيل النصوص على الوقائع. هذه صناعة لها أهلها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى