
صدر حديثاً، للأستاذ الباحث محمد جلماد، كتاب جديد بعنوان “إمارة المؤمنين: الخصوصية المغربية” (باللغة الفرنسية) ، مسلطاً الضوء على مؤسسة إمارة المؤمنين بالمملكة المغربية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية التي تجمع بين البعد الروحي والسياسي، وتضمن تماسك المجتمع واستقراره في ظل التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي.
ويقدم المؤلف قراءة تحليلية شاملة لمؤسسة إمارة المؤمنين، لا باعتبارها إرثاً تاريخياً فحسب، بل كضرورة مؤسساتية تضمن تماسك الأمة المغربية
ثلاثة محاور رئيسية
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب رئيسية، يستعرض أولها الأسس والمرجعيات الشرعية والتاريخية، من خلال تناول الجذور التاريخية للدولة العلوية الشريفة، واتصال نسبها بالدوحة النبوية، مع تحليل معمق لمفهوم “البيعة” كعقد سياسي وشرعي يربط العرش بالشعب، ويمنح المؤسسة قدسيتها واستمراريتها.
أما الباب الثاني (الخصوصية المغربية (وحدة المذهب والعقيدة)، فيبرز دور إمارة المؤمنين في حماية وحدة المذهب والعقيدة، من خلال ترسيخ المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، بما يعزز نموذج الإسلام الوسطي ويحصّن المجتمع من مظاهر الغلو والتطرف.
في حين يتناول الباب الثالث: التجليات والممارسة (تدبير الحقل الديني)، حيث يستعرض الدور العملي للمؤسسة في هيكلة الحقل الديني، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية للمسلمين وغير المسلمين، وصولاً إلى الإشعاع القاري للمغرب عبر مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة وتكوين الأئمة.
قراءة في “الاستثناء المغربي”
ويأتي هذا الإصدار ليجيب على تساؤلات ملحة حول سر “الاستقرار المغربي”، مؤكداً أن إمارة المؤمنين هي “صمام الأمان” الذي يسمح للمغرب بتحديث مؤسساته دون التفريط في هويته الروحية. ويشدد الكاتب على أن هذه المؤسسة تتجاوز الدور الديني الصرف لتشمل رعاية الحقوق والحريات وضمان الوحدة الوطنية.



