مؤمن العنان يبرز من دار الحديث الحسنية أهمية التقويم القائم على المهام الواقعية لضمان فعالية تعلم العربية

احتضنت دار الحديث الحسنية، يوم الثلاثاء 3 مارس 2026، محاضرة علمية ألقاها مؤمن العنان، مدير مؤسسة اللسان للغة العربية بلندن، بعنوان: “تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في ضوء المقاربة المعيارية: التأطير والممارسات”، سلّط فيها الضوء على أبرز التحديات البنيوية والبيداغوجية التي تعيق فعالية برامج تعليم العربية لغير الناطقين بها.
وشدد العنان على أهمية معالجة التعقيدات البنيوية للغة العربية، خاصة في مجالي النحو والصرف، عبر آليات تعليمية مخصصة لهذه الفئة من المتعلمين، بدل الاستمرار في اعتماد مقاربات تقليدية وُضعت أصلاً للناطقين بالعربية.
وأوضح أن من أخطر الفجوات التي تهدد جودة البرامج غياب مؤشرات الأداء وضعف منظومة التقويم، معتبراً أن غياب المؤشرات يشبه قيادة سيارة حديثة من دون نظام خرائط؛ إذ يضيع السائق وقته وطاقته، وقد يصل إلى وجهته بوسائل بديلة، لكن ليس بالكفاءة ولا وفق المسار الأمثل. وأضاف أن غياب هذه المؤشرات يفرغ مفهوم الكفاءة الاتصالية من مضمونه، إذ لا يمكن قياس قدرة المتعلم على بناء جملة سليمة في سياق ثقافي واقتصادي مناسب دون معايير واضحة.
وأشار إلى أن العديد من البرامج التعليمية تركز على توصيف المفردات والقواعد، لكنها لا تقيس بدقة قدرة المتعلم على إدارة التواصل بلغة سليمة داخل سياقات ثقافية ملائمة، وهو ما يظهر جلياً في مخرجات عدد من البرامج الأكاديمية.
كما تطرق إلى فجوة إغفال السياق الثقافي، مبيناً أن الاهتمام به لم يبدأ إلا خلال السنوات الثماني أو العشر الأخيرة، بعد أن ظل لعقود غائباً عن مناهج تعليم العربية، ما أدى إلى تقديم محتويات مجزأة لا تحقق الغايات المرجوة.
وفي ما يخص التقويم، أوضح العنان أن كثيراً من الأنظمة المعتمدة ما تزال تقيس الجانب المعرفي وحجم المعلومات بدل قياس الأداء اللغوي الفعلي. وأكد أن التقويم القائم على المهام الواقعية المرتبطة بأهداف البرنامج هو السبيل لضمان نتائج ملموسة، محذراً من أن غياب هذا النوع من التقويم يضع الطالب والمعلم والمؤسسة في مأزق تربوي واحد.
واستحضر في هذا السياق أفضل الممارسات العالمية في تعليم اللغات، مشيراً إلى المناهج المستلهمة من برامج National Geographic، والتي تعتمد على التقويم القائم على الأداء والمهام الواقعية، وتبتعد عن النزاعات الإيديولوجية والثقافية، مركزة على تزويد المتعلم بالبنى اللغوية والمعارف التي يحتاجها في موضوعات إنسانية وعلمية وتطبيقية متنوعة.
وأكد أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات نوعية في تعليم اللغات، من أبرزها ترسيخ التقويم القائم على الأداء، بحيث تُقاس كفاءة المتعلم عبر مهام حقيقية تحاكي واقعه، بعيداً عن الافتراضات النظرية أو الاكتفاء باستخراج معلومات من نصوص جاهزة. وتساءل في هذا الإطار عن أسباب عدم توطين اللغة العربية ضمن هذا المنظور الحديث، الذي يضمن تحقيق الغايات التعليمية دون الوقوع في اعتبارات سياسية أو أيديولوجية، داعياً إلى تبني أدوات عملية تواكب المعايير الدولية في تعليم اللغات.
ويتواصل البرنامج يوم الأربعاء 4 مارس 2026 بتنظيم ورشة عملية في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، من الساعة 13:00 إلى 15:00، تحت عنوان: “إشكالات معرفية ومنهجية وتعليمية”، يشرف عليها الدكتور مؤمن العنان.



