
قدّم الدكتور محمد الحسن الغربي، أخصائي في أمراض الغدد والتغذية والسكري، وأستاذ بكلية الطب والصيدلة بالرباط وفاس، محاضرة علمية ضمن ندوة “الهدي النبوي والطبيب المعاصر”، تناول فيها موضوع “خلق الطبيب في الوسط الطبي”، مبرزًا الأبعاد الأخلاقية والإنسانية لممارسة الطب إلى جانب بعدها العلمي والتقني.
وأكد المحاضر في مستهل مداخلته أن الطب ليس مجرد تقنيات علاجية وأجهزة حديثة، بل هو في جوهره رسالة إنسانية ومسؤولية أخلاقية تتعلق بصحة الإنسان وكرامته وحياته، مشددًا على أن التعامل الطبي ينبغي أن يراعي البعد الإنساني للمريض باعتباره إنسانًا يحمل آلامًا ومخاوف وآمالًا، وليس مجرد حالة مرضية.
وتطرق الدكتور الغربي في المحور الأول عن غاية الرعاية الطبية، التي تتمثل في المحافظة على الصحة، وإزالة العلة أو التخفيف من آثارها، وتحمل الضرر الأخف لدفع الضرر الأكبر، ثم اختيار أنجع الحلول العلاجية، معتبرًا أن الطبيب يتحمل مسؤولية علمية وتقديرية في اتخاذ القرار العلاجي.
وفي حديثه عن صفات الطبيب الناجح، أبرز أهمية الجمع بين العلم والخُلق، والإلمام الدقيق بالمرض، والاهتمام بالمريض كإنسان، وتفادي المضاعفات، مع ضرورة الاعتراف بحدود الكفاءة الطبية، وتقديم الحلول العلاجية الأبسط عند الإمكان.
كما تطرق إلى المبادئ الكبرى للأخلاق الطبية، وفي مقدمتها عدم الإضرار بالمريض، والرفق به، واحترام كرامته، وصون استقلاليته، وتحقيق العدالة بين المرضى دون تمييز، مستحضراً في ذلك القيم الإنسانية والهدي النبوي الداعي إلى الرحمة وحسن المعاملة.
وفي محور القيم الشخصية للطبيب، شدد على أهمية الاستقامة، والكفاءة العلمية، والوفاء بالالتزامات المهنية، والعدل، والتبصر في اتخاذ القرار الطبي، مبرزًا أن الممارسة الطبية الناجحة تقوم على التكامل بين العلم والأخلاق.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن الطبيب المعاصر مدعو إلى الجمع بين الكفاءة العلمية والبعد الأخلاقي والإنساني، باعتباره يقدم العلاج بعلمه كما يقدم الأمل بسلوكه وكلمته، في إطار رسالة طبية قوامها الرحمة والإحسان.



