sliderمتابعات وأخبار

الطريقة التجانية بالمغرب تدعو إلى التهدئة وتؤكد عمق الروابط الروحية بين المغرب والسنغال

على خلفية التفاعلات التي صاحبت نهائي كأس الأمم الإفريقية، وما رافقها من توترا على منصات التواصل الاجتماعي، أصدرت مشيخة الطريقة التجانية بالمملكة المغربية بياناً دعت فيه إلى التهدئة وضبط النفس، مؤكدة أن هذه الأحداث لاتعكس حقيقة العلاقات التاريخية والروحية التي تجمع بين الشعبين المغربي والسنغالي.
البيان، الصادر عن شيخ الزاوية التجانية بفاس محمد الكبير بن سيدي أحمد التجاني بتاريخ 22 يناير 2026، شدد على أن الروابط بين البلدين تتجاوز حدود المنافسة الرياضية، وترتكز على وحدة العقيدة والمحبة في الله وأواصر القربى والرحم التي تعززت عبر قرون من التواصل الديني والإنساني. واعتبرت المشيخة أن المغرب والسنغال يجمعهما وجدان مشترك، لا يمكن لحدث ظرفي أن ينال من متانته.
ودعا البيان إلى استحضار الإرث الروحي والعلمي الذي تركه أعلام التصوف في غرب إفريقيا، وفي مقدمتهم الحاج عمر الفوتي، والحاج مالك سي، والشيخ إبراهيم انياس، رضي الله عنهم، معتبرا أن الزوايا التجانية شكلت جسور تواصل ربطت فاس بدكار، وأسست لعلاقة أخوية راسخة.
كما حذر البيان من الانسياق وراء دعاة الفتنة والتعصب، داعيا إلى التحلي بالحكمة والتسامح، وتغليب لغة العقل والقيم الروحية.

وفيما يلي النص الكامل لبيان مشيخة الطريقة التجانية بالمملكة المغربية

​الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله، الفاتح الخاتم الناصر الهادي وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم.
​تتابع مشيخة الطريقة التجانية بالمملكة المغربية، ببالغ العناية والاهتمام، ما خلفته الأحداث الأخيرة المرتبطة بمباراة نهائي كأس الأمم الإفريقية من تجاذبات وتوترات عابرة على منصات التواصل الاجتماعي وفي بعض الأوساط، وهي أحداث لا تعكس بأي حال من الأحوال عمق الجذور التي تربط بين الشعبين الشقيقين في المغرب والسنغال.
​وعليه، فإن المشيخة، انطلاقاً من مسؤوليتها الروحية والأخلاقية، تود التأكيد على النقاط التالية:
​أولاً: قدسية الروابط الروحية والرحم المشترك
​إن ما يجمع المملكة المغربية بجمهورية السنغال يتجاوز حدود الجغرافيا والمصالح السياسية العابرة؛ إنها “رابطة الروح” و”وحدة العقيدة” وأواصر القربى والرحم التي تعززت عبر القرون. فنحن في الحقيقة شعب واحد في بلدين، يجمعهما وجدان مشترك تأسس على المحبة في الله ولله، وهي محبة لا ينبغي لحدث رياضي، مهما بلغت حماسته، أن ينال من متانتها أو يخدش وقارها.
​ثانياً: إرث الأسلاف الصالحين
​نستحضر في هذا المقام المسار النوراني الذي خطه أسلافنا الصالحون، والعلماء الأجلاء الذين شيدوا صروح الأخوة بين البلدين. إننا نستلهم الحكمة من سيرة العارفين بالله الذين ارتبطوا بالمغرب ملكاً وشعباً، وفي مقدمتهم:
​الحاج عمر الفوتي رضي الله عنه
​الحاج مالك سي رضي الله عنه
​الشيخ إبراهيم انياس رضي الله عنه
وغيرهم من المشايخ الذين جعلوا من الزوايا التجانية جسوراً للتواصل والتعاون المثمر، ومنارات للعلم والتقوى، ربطت فاس بدكار وسائر ربوع السنغال برابطة لا تنفصم.
​ثالثاً: التحذير من دعاة الفتنة
​تدعو مشيخة الطريقة التجانية كافة المريدين والمحبين، وعموم الشعبين الشقيقين، إلى التحلي باليقظة والحكمة، وعدم الانسياق وراء دعاة الفتنة والتطرف والعنف الذين يحاولون استغلال المنافسات الرياضية لبث الفرقة وتسميم الأجواء. فالأخوة الإيمانية تقتضي منا التسامح والتغاضي عن الهفوات، وتغليب لغة العقل والقلب على لغة الاندفاع والتعصب.

واعتبارا لما سبق ف​إننا ندعو إلى تجاوز هذه السحابة العابرة، ومواصلة مسيرة التعاون والتضامن في كافة المجالات. فالمغرب والسنغال سيبقيان، كما كانا دائماً، نموذجاً يحتذى به في التآخي الإفريقي الصادق، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، وأخيه باشيرو ديوماي فاي في القيادة السنغالية.
​”إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ”
​حفظ الله المغرب والسنغال، وأدام عليهما نعمة الأمن والأمان والمودة والمحبة.
محمد الكبير بن سيدي أحمد التجاني ، شيخ الزاوية التجانية.
​فاس، المملكة المغربية
بتاريخ: 22 يناير 2026

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى