
أكد جمال بامي، رئيس مركز ابن البنا المراكشي ومركز علم وعمران بالرابطة المحمدية للعلماء ، أن التراث الطبي الإسلامي لم يكن ينظر إلى الطب باعتباره ممارسة تقنية فحسب، بل بوصفه رسالة أخلاقية وإنسانية تقوم على القيم والمعرفة وخدمة الناس، مستحضراً نماذج من سير الأطباء في الحضارة الإسلامية ممن جمعوا بين الكفاءة العلمية والاستقامة الخلقية.
وفي هذا السياق، استعرض بامي، خلال ندوة علمية نظمهتا لجنة التراث بكلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، حول موضوع: “الهدي النبوي والطب المعاصر”، يوم الخميس 23 أبريل 2026، نموذجاً من القرن التاسع عشر الميلادي، يتعلق بإجازة طبية نشرها الباحث الراحل عبد القادر الكحاك في مجلة “Revue de l’Occident Musulman et de la Méditerranée” سنة 1970، تخص أحد أجداده وهو الطبيب محمد الكحاك رحمه الله، داعياً أساتذة كلية الطب إلى إيلاء مثل هذه الوثائق التراثية عناية علمية خاصة لما تحمله من دلالات معرفية وقيمية.
“وقد اختبروا حاله وأمره، فوجدوه بحراً وقفتْ فحول الأطباء بساحله، وعجزوا عن مجاراته في ميادين صناعة الطب ودلائله، عارفاً مُهندساً حاذقاً كَيِّساً، له عقل راجح، مُقداماً على معالجة الأدواء، وللعباد الله ناصح. وأنه رجل صالح لا يُتَّهم بريبة ولا خيانة، وفيه ما ليس في غيره من فعل المعروف وبسط الكف ومواساة الضعفاء ومعالجتهم بغير أجرة، وملازمة الصلوات الخمس بالجماعة وكثرة الأذكار، وغير ذلك من أفعال الخير.” الإجازة الطبية للكحاك
وجاء في خاتمة الإجازة التي سُلّمت بجامع جامع القرويين سنة 1832م، وصفٌ للطبيب المجاز يجمع بين التمكن العلمي والسلوك الأخلاقي، حيث نصت على أنه “عارف مهندس حاذق كيّس”، وأنه “ناصح لعباد الله”، كما أشادت بمواظبته على معالجة الضعفاء من غير أجرة، وبالتزامه الديني وكثرة أذكاره وأفعال الخير، في صورة تعكس المكانة التي احتلتها الأخلاق في ممارسة الطب داخل الحضارة الإسلامية.



