slidertrendingندوات ومحاضرات

قطر: تكريم علماء وباحثين في ختام مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية» و«ملتقى كتّاب الأمة»

اختُتمت في دولة قطر أشغال النسخة الثانية من مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية» و«ملتقى كتّاب الأمة»، بتكريم نخبة من العلماء والباحثين والمفكرين ومديري الجلسات، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية والفكرية في إثراء النقاش حول المرجعية القرآنية وقضايا المعرفة الإنسانية والتجديد الفكري والحضاري.

وجرى حفل الاختتام بحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، غانم بن شاهين بن غانم الغانم، ووكيل الوزارة، الشيخ خالد بن محمد بن غانم آل ثاني، ونائب رئيس جامعة قطر للبحث والابتكار، أيمن إربد، إلى جانب عدد من المسؤولين والأكاديميين والباحثين.

ونُظم المؤتمر والملتقى على مدى يومين (7 و 8 أكتوبر 2026)، بشراكة بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ممثلة في إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، وجامعة قطر، ممثلة في مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، بمشاركة باحثين ومفكرين وأكاديميين من تسع دول عربية وإسلامية.

وهدف هذا الموعد العلمي إلى تعزيز التكامل بين العلوم الشرعية والإنسانية، وتطوير البحث العلمي في القضايا الفكرية والمعرفية المعاصرة، من خلال مقاربة تستلهم المرجعية القرآنية وتتفاعل مع التحولات التي يشهدها العالم.

المرجعية القرآنية وقضايا المعرفة الإنسانية

وشكل مؤتمر «القرآن والمعرفة الإنسانية» فضاءً للحوار الأكاديمي حول حضور القرآن الكريم في بناء الخطاب المعرفي الإنساني والاجتماعي المعاصر، حيث تناول المشاركون أربعة محاور رئيسية همّت العلاقة بين القرآن الكريم والفلسفة، واللسانيات، والقانون، والسياسة.

وركزت المداخلات على الأبعاد المعرفية والأخلاقية والتشريعية للمرجعية القرآنية، وإمكانات الإفادة منها في تطوير مناهج العلوم الإنسانية والاجتماعية، بما يعزز قدرتها على فهم قضايا الإنسان المعاصر والاستجابة لتحدياته.

كما ناقش الباحثون سبل إعادة بناء مناهج التفكير الإنساني في ضوء مقاصد الهداية القرآنية، وتأصيل فلسفة اللغة في القرآن الكريم، والأبعاد السياسية لمفهوم الأمة، والقيم السياسية وأثرها في ترشيد الحكم، فضلًا عن دور المرجعيات القانونية القرآنية في بناء أنظمة تشريعية أكثر عدالة وإنسانية.

وأكدت المناقشات أهمية ربط إنتاج المعرفة بأبعادها الأخلاقية والإنسانية، وتوجيهها نحو خدمة المجتمع والحضارة، مع تعزيز قيم العدالة والشورى والحرية والكرامة الإنسانية والمسؤولية الأخلاقية.

«كتاب الأمة».. مشروع معرفي بأفق حضاري

وبموازاة المؤتمر، ناقش «ملتقى كتّاب الأمة» الثاني، المنظم تحت شعار «كتاب الأمة: مشروع حضاري.. في عالم مضطرب»، إسهامات السلسلة في إثراء الفكر الإسلامي المعاصر، ودورها في معالجة قضايا الهوية والمعرفة والإصلاح والعمران والنهضة.

وتناول المشاركون آفاق تطوير السلسلة، التي راكمت تجربة امتدت لأكثر من أربعة عقود، بما يعزز حضورها وتأثيرها الفكري، وينقلها من مشروع للنشر العلمي إلى مدرسة معرفية قائمة على التراكم البحثي والبناء المؤسسي والامتداد الرقمي والعالمي.

وخلص الملتقى إلى توصيات شملت أربعة مسارات استراتيجية، تتعلق بالحوكمة والجودة، والبنية المعرفية والمعلوماتية، والانتشار وبناء القدرات، والإنتاج العلمي والنشر المعرفي متعدد الوسائط.

وتضمنت هذه التوصيات إعداد ميثاق للجودة العلمية والتحريرية، وبناء خريطة معرفية للسلسلة، ومراجعة إصداراتها، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية متكاملة، إلى جانب إطلاق مبادرات للمدارسة العلمية ومنصات تدريبية وأكاديمية متخصصة لإعداد الباحثين والكتّاب.

دعوة إلى تحويل المخرجات إلى مشاريع مستدامة

وفي كلمة خلال الحفل الختامي، أكد مدير مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، بدران بن لحسن، أن المؤتمر والملتقى أتاحا حوارًا علميًا جمع باحثين ومفكرين حول علاقة الوحي بالمعرفة الإنسانية وسبل توظيف المرجعية القرآنية في بناء الفكر وإنتاج العلم وخدمة الحضارة.

وشدد على أهمية تحويل مخرجات اللقاءين وتوصياتهما إلى برامج بحثية مستدامة وشراكات أكاديمية فاعلة ومشروعات معرفية عابرة للتخصصات، بما يسهم في معالجة الإشكالات الفكرية والإنسانية المعاصرة.

من جانبه، أبرز مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، أن المؤتمر والملتقى يجسدان توجه الوزارة نحو جعل البحث العلمي والمعرفة القرآنية ركيزة للبناء الفكري ومنطلقًا للإسهام الحضاري.

وأشار إلى أن النسخة الثانية شهدت نقاشات علمية تناولت دور المعرفة القرآنية في ترشيد العلوم الإنسانية ومناهجها، وتعزيز الصلة بين القرآن الكريم والعلوم التربوية والإنسانية، معلنًا انطلاق الاستعدادات لتنظيم النسخة الثالثة من المؤتمر والملتقى.

ومن المرتقب عقد النسخة المقبلة في أكتوبر 2027، بهدف البناء على النتائج العلمية المحققة، وتوسيع مجالات التعاون الأكاديمي والبحثي، وتعزيز حضور المرجعية القرآنية في الفكر المعاصر.

المصدر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى