
يخلد الشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، يوم الاثنين 4 غشت 2025، الذكرى 447 لمعركة وادي المخازن، أو ما يُعرف بـ”معركة الملوك الثلاثة”، التي تُعد محطة بارزة في تاريخ المغرب، وتجسيدًا لأروع صور الصمود والتحدي دفاعًا عن السيادة الوطنية وراية الإسلام في وجه الحملات الصليبية الاستعمارية.
وبهذه المناسبة التاريخية، أشرف مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، رفقة الكاتب العام لعمالة إقليم العرائش، على تدشين مقر النيابة الإقليمية وفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة العرائش، بحضور السلطات الإقليمية والمحلية، والمنتخبين، ونشطاء المجتمع المدني، وأفراد من أسرة المقاومة.
كما احتضنت الجماعة الترابية السواكن، مهرجانًا خطابيًا بالمناسبة، تم خلاله إلقاء كلمات وشهادات استحضرت “الدلالات الرمزية والأبعاد التاريخية” لهذه المعركة الخالدة، التي تُعد منارة وضاءة في مسار الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد الكثيري أن معركة وادي المخازن تشكل “درسًا تاريخيًا غنيًا بالقيم الدينية والوطنية والإنسانية”، مشددًا على أهمية “نقل هذه القيم للأجيال الصاعدة”، لتعزيز ارتباطهم بتاريخهم المجيد وتمثلهم لروح الانتماء والاعتزاز الوطني.
وأشار في السياق ذاته إلى أنه جرى بهذه المناسبة “تكريم خمسة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الراحلين”، إلى جانب “تقديم دعم مادي لفائدة 29 شخصًا من ذوي الحقوق وأسر المقاومين” الذين يوجدون في وضعية اجتماعية هشة.
معركة الملوك الثلاثة: ملحمة سياسية وعسكرية خالدة
تعود أحداث معركة وادي المخازن إلى يوم الاثنين 4 غشت 1578، حين تمكن الجيش المغربي بقيادة السلطان عبد المالك السعدي، ومن بعده أحمد المنصور الذهبي، من “إلحاق هزيمة ساحقة بالجيوش البرتغالية المدعومة من إسبانيا ومرتزقة أوروبيين”، بعد أن حاول الملك البرتغالي الشاب “دون سبستيان” فرض سيطرته على المغرب واحتلال موانئه الأطلسية، خاصة “مرسى العرائش”.
ورغم الوضع الإقليمي والدولي المعقد، وحالة التربص الاستعماري بالمغرب، نجح السلطان عبد المالك السعدي، بذكائه الدبلوماسي والسياسي، في استدراج القوات الغازية إلى سهل وادي المخازن، حيث دارت المعركة الفاصلة، التي أسفرت عن مصرع ثلاثة ملوك دفعة واحدة: الملك البرتغالي دون سبستيان، السلطان المغربي المخلوع محمد المتوكل، والسلطان عبد المالك السعدي.
وبحكمة فائقة، أخفى السلطان أحمد المنصور الذهبي خبر وفاة أخيه عبد المالك، وتولى قيادة المعركة حتى تحقق النصر الكامل، مما منح المغرب هيبة دولية ومكانة استراتيجية في حوض البحر الأبيض المتوسط وفي إفريقيا.
وتُعد معركة وادي المخازن من المعارك القليلة في التاريخ التي غيرت مجرى الأحداث في أوروبا وإفريقيا، وظلت مبعث “اعتزاز وطني لدى كل المغاربة”، ودليلاً على قدرة المغرب على “التصدي للغزو وفرض سيادته واستقلاله في لحظات مفصلية”.
ولا تزال منطقة “السواكن بإقليم العرائش” تحمل الذاكرة المكانية لهذه الملحمة الكبرى، التي “جسدت تلاحم العرش والشعب في أبهى صوره”، وأكدت على أن “الدفاع عن الوطن فريضة لا تسقط بالتقادم”.
المصدر: وم ع (بتصرف)



