الدوحة تحتفي باكتمال معجمها التاريخي وتستكشف مستقبل العربية في عصر الذكاء الاصطناعي

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة حدث علمي وثقافي بارز يومي 22 و23 دجنبر 2025، حيث يجتمع نخبة من العلماء والباحثين للاحتفاء بـ “حفل اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية”، يرافقه مؤتمر دولي متخصص بعنوان “الذكاء الاصطناعي وخصائص اللغة العربية”.
ينطلق اليوم الأول بمراسم احتفالية رسمية تشمل عرض فيلم قصير يوثق رحلة بناء المعجم، بالإضافة إلى الكشف عن بوابة المعجم المحدثة، وتكريم الكوادر والعاملين الذين ساهموا في هذا المشروع الرائد الذي يؤرخ لألفاظ اللغة العربية عبر أكثر من عشرين قرناً من الزمان. ويُعد هذا الاكتمال ثمرة جهود بحثية هائلة نجحت في بناء مدونة نصية ضخمة تقارب مليار كلمة، ومئات الآلاف من المداخل المعجمية المهيكلة.
وعلى هامش الاحتفالية، يناقش المؤتمر المصاحب العلاقة المركبة بين خصائص اللغة العربية والنماذج اللغوية الحديثة. ويهدف المؤتمر إلى الإجابة عن تساؤلات جوهرية حول أسباب تفاوت كفاءة اللغة العربية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي مقارنة باللغة الإنجليزية، مستعرضاً عقبات مثل نقص البيانات عالية الجودة، وتعقيد البنى الصرفية والتركيبية، وصعوبات التجزيء (Tokenization).
يتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر جلسات مكثفة تتناول موضوعات حيوية، منها:
- بيانات المعجم كمدخل تقني: يبحث المشاركون، ومنهم المدير التنفيذي للمعجم د. عز الدين البوشيخي، في كيفية تحويل بيانات المعجم التاريخي إلى مورد أساسي لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي العربي.
- النماذج اللغوية الكبرى: تسليط الضوء على المبادرات العربية مثل نماذج “فنار” في قطر، و”عالم” في السعودية، و”فالكون” في الإمارات، ومناقشة مدى حاجتنا لنماذج لغوية ضخمة ومستقلة.
- الترجمة والتعليم: استعراض أثر الذكاء الاصطناعي في الترجمة العلمية وفي تطوير أساليب تعليم العربية للناطقين بغيرها عبر منصات تفاعلية حديثة.
يؤكد القائمون على المؤتمر أن التصدي للتحديات التقنية لا يقتصر على الجوانب البرمجية فحسب، بل يمتد للحفاظ على الهوية والثقافة العربية في الفضاء الرقمي. ويسعى المؤتمر إلى وضع توصيات تساهم في بناء منظومة معرفية عربية متكاملة، تضمن للعربية تمثيلاً عادلاً ودقيقاً في صياغة المستقبل المدفوع بالذكاء الاصطناعي.



