قال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إن المغرب أسهم في مبادرة المالية التشاركية من خلال مؤسستين: المؤسسة المالية، وعلى رأسها بنك المغرب، والمؤسسة العلمية المتمثلة في المجلس العلمي الأعلى.
وأكد التوفيق، خلال المنتدى الثالث والعشرين للاستقرار المالي الإسلامي، المنعقد يوم الخميس 3 يوليوز 2025، أن التنسيق بين المؤسستين أفضى إلى انفتاح الفاعلين البنكيين على ضوابط التأصيل الفقهي، من جهة، وانفتاح الفقهاء على مواطن التنزيل في ميدان معاملات لم تكن معهودة لديهم، من جهة أخرى.
وأوضح التوفيق أن المغرب انضم إلى مجال المالية الإسلامية على أساس أن المعاملات الأخرى مقبولة شرعا من حيث المقاصد، وبالنظر إلى بعدها التعاقدي. أما هذه العمليات المستمدة من تاريخ المعاملات الفقهية، فقد تم الترحيب بها بشرط تسميتها في المغرب بـ”المالية التشاركية”، حتى لا يفهم من وصفها بـ”الإسلامية” حصريا أن غيرها غير إسلامي.
وأشار إلى أن العنصر الآخر الذي أتاح هذه المشاركة، إلى جانب بنك المغرب، هو وجود المجلس العلمي الأعلى، وهو الصيغة الدستورية الجماعية لمشيخة العلماء التي كانت على الدوام حاضرة في التاريخ لحماية الدين إلى جانب إمارة المؤمنين. فهذه مؤسسة يرأسها أمير المؤمنين، ولها وحدها الحق في إصدار الفتاوى، مؤكدا أن كل تعبير صادر عن الأفراد في إطار حرية التعبير لا يعد فتوى ولا يلزم إلا قائله ومن يشاركه الرأي.
وأضاف أن من بين لجان المجلس العلمي الأعلى تبرز لجنة الفتوى، ومنها تفرعت لجنة متابعة قضايا النظر في المالية التشاركية، التي أسهمت في بناء إطار شامل ينظم منتجات المالية التشاركية بمختلف أصنافها، سواء البنكية أو المالية أو التأمين التكافلي. وقد أصدرت اللجنة في هذا المجال 194 رأيا شرعيا بالمطابقة، استجابة لطلبات الرأي الشرعي خلال 421 اجتماعا علميا، قدمت خلالها 196 دراسة وورقة بحثية من قبل أعضاء اللجنة، إلى جانب 191 دراسة متخصصة شملت الجوانب القانونية والتطبيقات العملية والمقارنة بين الأنظمة والتجارب.
وأكد التوفيق أن للمسلمين إسهاما كبيرا في العلم والحضارة المادية، وأنهم أقاموا علاقات تجارية مع مختلف أطراف العالم، وابتكروا وسائل للمبادلات المالية، كما واكب تقعيدهم الفقهي هذه المعاملات، وبرزوا في فقه النوازل المتعلقة بالأموال. غير أن لقاء تاريخيا وقع منذ القرن التاسع عشر بين تاريخ العالم الغربي وتاريخ العالم الإسلامي اتسم بأنواع من العنف المادي والمعنوي، مما أدى إلى تباين في التفاسير والتأويلات واختلاف في المواقف بشأن علامات التميز ومواطن جواز الاقتباس.
وأكد أنه لم يكن للمسلمين خيار في كثير من الأحيان، سواء في الاقتباس الإرادي أو الاضطراري، بل وجدوا أنفسهم منقادين لعدد من أنماط العالم الغازي، ومن أبرزها إقامة الأبناك والتعامل معها، لا سيما في مسألة القروض وفوائدها.
وقد ظهرت هذه المسألة وكأنها مدار الفرقان بين نظامين، من منطلق القائلين بأن كل فوائد الأبناك تدخل في الربا المحرم. والواقع أن المسلمين لم يغادروا شيئا اقتبسوه من الحضارة الغربية، إلا وطرحوه على بساط النظر. وقد عزى عدد من المفكرين المتبصرين تراجع المسلمين إلى ضعف التعليم، وضعف التربية على النظرة الشمولية التي تربط الحرية بالتوحيد وإقامة العدل.
وأشار إلى أن من أبرز هؤلاء المتبصرين، العالم الباكستاني فضل الرحمن، الذي قام بتحليل دقيق ميز فيه بين الربا وفوائد الأبناك، وأفتى حكومته بأن التغلب على مسألة الربا يقتضي تنمية الاقتصاد حتى تضيق الفجوة بين العرض والطلب. غير أن بعض التيارات السياسية في الشرق الأوسط رأت أن النظام البنكي يصلح لأن يكون عنوانا للخلاف الجذري مع الغرب.
المصدر: و م ع



