أحمد السنوني يدعو إلى مقاربة علمية متوازنة بين الحفاظ على الهوية والانفتاح على العالم

احتضن رواق دار الحديث الحسنية، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الإثنين 4 ماي 2026، ندوة علمية مشتركة بعنوان: “المجتمعات المسلمة وتفعيل منظومة القيم”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء.
وقد أطر هذا اللقاء كل من محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بأبوظبي، ومحمد المعزوز، الأستاذ الجامعي المتخصص في الأنثروبولوجيا السياسية، فيما تولى تسيير أشغال الندوة أحمد السنوني، أستاذ أصول الفقه ومقاصد الشريعة بمؤسسة دار الحديث الحسنية. وقد اعتذر نصر محمد عارف الأكاديمي ومستشار رئيس المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة عن عدم الحضور لظرف صحي طاريء.
استهل أحمد السنوني كلمته بالتعبير عن سعادته بافتتاح هذه الجلسة العلمية ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ومشيداً بأهمية الموضوع الذي تتناوله الندوة، والمتعلق بتفعيل منظومة القيم في المجتمعات المسلمة.
وأكد أن العالم المعاصر يشهد تقارباً غير مسبوق بين المجتمعات والثقافات، بفعل تسارع وتيرة العولمة وتطور وسائل الاتصال، وهو ما أفرز نوعاً من التداخل والتأثير المتبادل بين الثقافات، الأمر الذي يفرض إعادة التفكير بعمق في عدد من المفاهيم ، من قبيل الهوية، والانفتاح، والعلاقة بين الخصوصية والعالمية، وكذا الذات والآخر.
وأوضح أن هذا التحول لا يرتبط فقط بالبعد الثقافي، بل يمتد إلى أنماط الإنتاج، وحركة المعلومات، وبنية الأسرة، والعلاقات الاجتماعية، فضلاً عن المنظومات القانونية التي باتت تؤطر حياة الأفراد والمجتمعات.
كما أشار إلى أن من بين الإشكالات المطروحة للنقاش اليوم، تلك التصورات التي ترى في الدين عائقاً أمام الانفتاح والتسامح والحوار ، معتبراً أن هذا الطرح يحتاج إلى مراجعة علمية رصينة.
وأضاف أن المجتمعات المسلمة تواجه تحدياً مزدوجاً، يتمثل من جهة في الحفاظ على ذاتيتها وثوابتها وقيمها، ومن جهة أخرى في التفاعل مع ثقافات أخرى، خصوصاً الثقافة الغربية بما تحمله من قوة إنتاجها المعرفي وتأثيرها الإعلامي، وجاذبية تجربتها التاريخية الحديثة التي من أبرز ملامحها الفصل بين المجال الديني والمجال العام.
وفي هذا السياق، شدد السنوني على أن معالجة هذه القضايا تقتضي مقاربات علمية عميقة وحواراً هادئاً ومسؤولاً، بمشاركة الباحثين والمتخصصين، من أجل بلورة رؤى متوازنة تجمع بين الأصالة والانفتاح.
كما توقف عند إشكالية أخرى تتعلق بضعف الاستثمار في البحث العلمي داخل العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن فئات واسعة من الشباب قد تُبدي استعداداً كبيراً للتضحية في سياقات الصراع، لكنها لا تبدي الحماس نفسه لبذل الجهد في التحصيل العلمي الرصين والبحث المعمق، وهو ما يستدعي إعادة توجيه الطاقات نحو المعرفة والإنتاج الفكري.
وختم كلمته بالتأكيد على أن مثل هذه اللقاءات العلمية تتيح فرصة لتبادل الرؤى والخبرات، وتسهم في تعزيز الوعي بأهمية القيم في بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع التحولات العالمية



