sliderندوات ومحاضرات

الحسيني في ندوة حول روابط المغاربة بالقدس: أهمية المخطوطات لا تكمن في حفظها فقط بل في قراءتها وتحليلها وتوظيفها

 احتضن رواق دار الحديث الحسنية، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة علمية مساء يوم الأربعاء 6 ماي ، أطرها الباحث في التاريخ العسكري وتاريخ العلوم محمد زين العابدين الحسيني، حول موضوع: علاقات وروابط المغاربة بالقدس الشريف بين الماضي والحاضر.

أحمد الخاطب يبرز عمق الروابط التاريخية والروحية للمغاربة بالقدس الشريف

وقد قدّم هذه الندوة الدكتور أحمد الخاطب، أستاذ التاريخ بدار الحديث الحسنية، الذي أبرز في مداخلته المكانة الروحية والتاريخية للقدس الشريف باعتبارها مهد الرسالات السماوية ومسرى النبي محمد ﷺ، مشيراً إلى عمق الروابط التي جمعت المغاربة بالمدينة المقدسة عبر مختلف العصور.

وأوضح الخاطب أن هذا الارتباط تجلّى في أشكال متعددة من الرحلة العلمية والحج والرباط والمرابطة، إضافة إلى الإسهام في خدمة القدس من خلال الأوقاف والمخطوطات والدراسات العلمية، مؤكداً أن هذا الحضور المغربي وثقته مصادر تاريخية ورحلات علمية ومؤلفات جغرافية.

كما توقف عند محطات تاريخية بارزة، من بينها العهد الموحدي، وظهور “حي المغاربة” في القدس، مع الإشارة إلى استمرار هذا الارتباط في الحاضر من خلال الدعم المغربي المتواصل للقضية الفلسطينية ودور مؤسسة إمارة المؤمنين في صيانة هذا الإرث الحضاري.

محمد زين العابدين الحسيني يبرز الروابط المعرفية بين المغرب والقدس

من جهته، قدّم الباحث محمد زين العابدين الحسيني مداخلة علمية تناول فيها البعد التاريخي والمعرفي للعلاقات المغربية–المقدسية، مؤكداً أن زيارة المغاربة للقدس كانت جزءاً مكملاً لرحلة الحج، ومجالاً لتبادل علمي وثقافي واسع بين المشرق والمغرب.

وأشار إلى أن الحجاج والعلماء المغاربة ساهموا في نقل المخطوطات والمعارف، مثل كتب الطب و”عجائب المخلوقات”، كما استُخدمت مؤلفات المشرق في المؤسسات العلمية المغربية، مما يعكس وجود جسر معرفي متواصل بين المغرب والقدس الشريف .

وأبرز الحسيني أيضاً الدور العلمي للمغاربة داخل القدس، من خلال الإسهام في التدريس بالمسجد الأقصى، إلى جانب ما وثقته المخطوطات الجغرافية، خاصة أعمال الشريف الإدريسي في “نزهة المشتاق”، التي قدمت أوصافاً دقيقة للمدينة المقدسة.

كما استعرض شهادات الرحالة المغاربة، وفي مقدمتهم ابن بطوطة الذي وصف القدس بأنها “ثالث المسجدين الشريفين”، إضافة إلى العبدري الذي وثّق رحلته بأسلوب علمي وروحي يعكس مكانة المدينة في الوجدان المغربي.

وأكد المحاضر أن القيمة الأساسية لهذا الإرث لا تكمن فقط في حفظ المخطوطات، بل في قراءتها وتحليلها وتوظيفها علمياً في سياقها التاريخي الصحيح، بما يبرز عمق الحضور المغربي في القدس عبر القرون من خلال العلم والزيارة والاستيطان والأوقاف والجهاد.

واختُتم اللقاء بتقديم هدية رمزية للأستاذ المحاضر تمثلت في مجموعة من إصدارات المؤسسة، إلى جانب شهادة تقديرية تكريماً لإسهاماته العلمية والفكرية.


محمد زين العابدين الحسيني: سيرة أكاديمية وبحثية

محمد زين العابدين الحسيني أستاذ محاضر بعدد من الجامعات المغربية والأجنبية، وباحث متخصص في التاريخ العسكري وتاريخ العلوم، شارك في العديد من المؤتمرات الوطنية والدولية، من بينها المؤتمر الدولي السابع والثلاثون للتاريخ العسكري بمدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل، والمؤتمر الدولي للتفاعل الحضاري بكوريا الجنوبية، إلى جانب مشاركاته في ملتقيات علمية حول الطب وعلم الفلك بعدد من الجامعات المغربية والدولية.

ويُعد الحسيني من المهتمين بتاريخ الطب العربي وعلم الفلك في الحضارة المغربية والإسلامية، وله مؤلفات ودراسات تسعى إلى إبراز الإسهام العلمي والحضاري للمغرب عبر التاريخ. ومن أبرز مؤلفاته كتاب جامعة القرويين تمنح أول إجازة في الطب، الذي تناول فيه الدور العلمي لجامعة جامعة القرويين في تاريخ الطب والتعليم بالمغرب.

كما يشغل صفة أستاذ للتاريخ العسكري بالأكاديميات العسكرية بالمغرب، وشارك في عدد من الأنشطة العلمية المرتبطة بتاريخ العلوم والتراث الطبي المغربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى