الدوحة تحتضن منتدى القرآن العالمي لتعزيز التدبر القرآني وتفعيل هداياته في الحياة

نظمت مؤسسة وعي للدراسات والأبحاث، بالشراكة مع جامعة حمد بن خليفة، فعاليات «منتدى القرآن العالمي – أقومية القرآن»، الذي تستضيفه الدوحة خلال الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين من مختلف دول العالم، بهدف تعزيز دور القرآن الكريم في بناء الوعي والأسرة والمجتمع، وتفعيل هداياته وقيمه في مختلف مجالات الحياة، وترسيخ ثقافة التدبر بوصفها منهجًا عمليًا يسهم في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.
وأكد مشاركون في المنتدى أهمية الانتقال بالتدبر القرآني من الإطار النظري إلى التطبيق العملي في مختلف جوانب الحياة، مشددين على ضرورة توظيف القيم القرآنية في بناء الأسرة وتعزيز التماسك المجتمعي، وإتاحة المجال أمام الباحثين والمتخصصين في العلوم المختلفة لاستلهام الهدايات القرآنية وتوظيفها في مجالات تخصصاتهم، بما يسهم في تقديم رؤى ومبادرات تسهم في خدمة الإنسان والمجتمع.
وقال محمد الجاسم، المتحدث الرسمي باسم المنتدى القرآني العالمي، أن المنتدى الذي تستضيفه الدوحة للمرة الأولى يشهد مشاركة واسعة من الباحثين والمتخصصين في مجالات علمية ومهنية متنوعة، بهدف تعزيز حضور القيم والهدايات القرآنية في مختلف مناحي الحياة، والانتقال من الإطار النظري إلى التطبيقات العملية التي تسهم في خدمة الفرد والمجتمع.
وقال إن المنتدى يتضمن برنامجًا متنوعًا من الورش التدبرية والمحاضرات العامة والجلسات البحثية والأكاديمية، مشيرًا إلى أن الورشة التدبرية الرئيسية شهدت إقبالًا كبيرًا، حيث تقدم للمشاركة فيها أكثر من 2100 شخص، جرى اختيار 500 مشارك منهم فقط، وفق معايير محددة تراعي المؤهلات العلمية والتخصصات والخبرات ذات الصلة، في حين تتاح بقية الفعاليات العامة والمحاضرات للجميع.
وأوضح أن الهدف الرئيسي للمنتدى يتمثل في نقل الهدايات القرآنية من حيز المعرفة والتأمل إلى مجال التفعيل والتطبيق في مختلف جوانب الحياة، من خلال إشراك أصحاب التخصصات العلمية والمهنية المتنوعة، وعدم اقتصار المشاركة على المتخصصين في العلوم الشرعية وحدهم.
وكشف الجاسم أن المنتدى تلقى نحو 146 بحثًا علميًا، جرى اختيار نحو 8 أبحاث منها للمشاركة في المناقشات العلمية، إلى جانب مجموعة أخرى من الأبحاث التي ستتاح للعرض، موضحًا أن اليوم الأخير من المنتدى سيُخصص لمناقشة أبحاث نوعية تسعى إلى تقديم تطبيقات عملية للهدايات القرآنية في مجالات الحياة المختلفة، من خلال جلسات علمية ونقاشات موسعة.
وأكد أن المنتدى يسعى من خلال مخرجاته إلى تشجيع الأفراد والمؤسسات على الإقبال على القرآن الكريم، والتدبر في هداياته واستخلاص القيم والمبادئ التي يمكن توظيفها في معالجة القضايا والتحديات المعاصرة.
وشدد على أهمية عدم الاقتصار على التلاوة والحفظ، رغم مكانتهما وأهميتهما، وإنما العمل كذلك على تحويل الهدايات القرآنية إلى ممارسات عملية تنعكس إيجابًا على حياة الإنسان والمجتمع.
وأكد مصطفى أبو سعد، الاستشاري النفسي والتربوي، أهمية استلهام القيم القرآنية في بناء الأسرة المسلمة، باعتبار القرآن الكريم المرجعية الأساسية التي تستمد منها الأسرة قيمها ومبادئها، مشيرًا إلى أن الأسرة التي تمثل المحضن الأول لتربية الأطفال وتنشئتهم على القيم والأخلاق، ينبغي أن تقوم في الأساس على منظومة متكاملة من القيم المستمدة من كتاب الله عز وجل.
وقال، على هامش مشاركته بورقة عمل تناولت «مقومات القرآن الكريم في بناء الأسرة»، إن الورقة تركز على الجانب الأسري، وتسلط الضوء على خمس قيم قرآنية رئيسية ينبغي أن تقوم عليها الأسرة المسلمة، وهي السكن والمودة والرحمة والفضل والإحسان، موضحًا أن هذه القيم تتجاوز مفهوم العدل الذي يُحتكم إليه عادة عند وقوع الخلافات والنزاعات، لتؤسس لعلاقات أسرية قائمة على التراحم والتفاهم والتعاون.
وأضاف أن إعادة بناء الأسرة انطلاقًا من القيم القرآنية تتطلب النظر إليها باعتبارها آية من آيات الله عز وجل في خلقه، وليست مجرد ضرورة بيولوجية أو شراكة اقتصادية واجتماعية، مؤكدًا أن استحضار هذه المعاني من شأنه تعزيز استقرار الأسرة وترسيخ روابطها الإنسانية والعاطفية.
وأكدت جميلة خليف، المتخصصة في علوم القرآن والتفسير والتدبر من دولة الكويت، أن المنتدى القرآني العالمي الذي تستضيفه الدوحة يمثل تظاهرة قرآنية وعلمية تسعى إلى إحياء ثقافة تدبر القرآن الكريم ونشرها بين مختلف فئات المجتمع، وترسيخ مفهوم أن التدبر مسؤولية مشتركة لا تقتصر على علماء الدين والمتخصصين في العلوم الشرعية وحفظة القرآن الكريم، وإنما تمتد إلى جميع المسلمين، باعتباره أحد المقاصد الأساسية من نزول القرآن الكريم.
وقالت إن المنتدى يهدف إلى إعادة التدبر القرآني إلى مكانته المنشودة في حياة المسلمين، وتقريب المسافة بين قارئ القرآن وحافظه والمعتني بعلومه وبين ممارسة التدبر والتفكر في معانيه وهداياته، والعمل على إخراج التدبر من الدائرة الضيقة التي اعتاد البعض حصره فيها إلى دائرة أوسع تشمل مختلف جوانب الحياة اليومية، بما يسهم في تحويل الهدايات القرآنية إلى منهج عملي ينعكس على سلوك الأفراد وعلاقاتهم وممارساتهم المجتمعية.
المصدر: الراية



