sliderندوات ومحاضرات

الفن وسلاح الخيال في خدمة المقاومة الوطنية: عبد الله بوصوف يسلّط الضوء على خصوصية التجربة المغربية

أكد عبد الله بوصوف، المؤرخ والأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن المقاومة المغربية لم تكن مجرد مواجهة مسلحة ضد الاستعمار، بل اتسمت بخصوصية بارزة تتمثل في “استعمال الوسائل السلمية، وعلى رأسها الفنون الشعبية”، كأداة نضالية فعالة تعزز الهوية الوطنية وتغذي الوعي الجماعي.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة علمية نظمت تحت عنوان: “الفن والتاريخ: المقاومة الوطنية أفقًا للتفكير”، حيث اعتبر أن المغرب قدّم نموذجًا فريدًا في هذا المجال، يتجاوز في كثير من جوانبه تجارب عالمية رائدة مثل تجربة المهاتما غاندي في الهند، أو الحركات السلمية في مصر.
وسلط بوصوف الضوء على تنوع الحاملات الفنية التي وظفتها المقاومة المغربية، من “الملحون والزجل والعيطة وأحيدوس، إلى”الزليج”، مؤكدًا أن هذه التعبيرات الفنية لم تكن فقط وسائط ثقافية، بل كانت “وسائل نضال سلمي تحمل رسائل رمزية قوية” في وجه الاحتلال.
وفي سياق إبراز “سلاح الخيال” كأداة من أدوات المقاومة، استحضر بوصوف ظاهرة “رؤية صورة محمد الخامس على القمر”، واصفًا إياها بـ”الإبداع الشعبي الخلاق الذي يعكس الارتباط العاطفي العميق بين المغاربة وملكهم الراحل”. وأوضح أن هذه الصورة، رغم كونها متخيلة، لعبت دورًا تعبويًا هامًا خلال مرحلة النفي القسري للملك إلى جزيرة مدغشقر، وكانت بمثابة رمز للأمل والحرية ومقاومة الاستعمار عبر الذاكرة والوجدان.


وختم بوصوف مداخلته خلال الندوة التي نظمتها النيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالرباط، بالتأكيد على أن هذا التداخل بين “التاريخ، والفن، والخيال الشعبي”، يشكّل عنصرًا فريدًا في التجربة المغربية، داعيًا إلى مزيد من البحث في هذا المجال لإبراز غنى وتنوع أساليب المقاومة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى