sliderندوات ومحاضرات

بنحمزة يدعو من وجدة إلى تأسيس “جماعة النحو” لإحياء البحث اللغوي

احتضن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة صباح السبت 11 أبريل 2026 ندوة علمية متخصصة حول موضوع “مركزية نظرية العامل في النحو العربي: قراءات في منجز الدكتور مصطفى بن حمزة”، شارك فيها الشيخ العلامة مصطفى بن حمزة بمداخلة فكرية تناولت قضايا النحو العربي ومآلات البحث اللغوي المعاصر.

وفي مستهل كلمته، توقف بنحمزة عند ما وصفه بـ”تراجع العناية بالمعرفة العميقة”، محذرًا من تنامي نزعة الاكتفاء بالانتساب الشكلي إلى الحقول العلمية دون اشتغال حقيقي على القضايا التأصيلية. وأكد أن المعرفة ليست عملاً فرديًا معزولًا، بل هي مسار جماعي يقوم على التراكم والتكامل بين الأجيال العلمية.

وانتقد المتدخل بعض الطروحات التي تدعو إلى “موت النحو” أو الاستغناء عنه لصالح مقاربات لسانية حديثة، معتبرًا أن النحو العربي يشكل جزءًا أساسيًا من البنية الثقافية والهوية العلمية للأمة، وأن تطويره لا يمكن أن يتم عبر القطيعة، بل عبر التجديد من داخل أصوله.

كما استحضر بنحمزة في حديثه تجربة اشتغاله على “نظرية العامل”، مبرزًا أنها مرت بمراحل طويلة من البحث والتأمل، وأنها استفادت من تفاعل علمي لاحق ساهم في إحيائها وتطويرها داخل الوسط الجامعي، في إطار ما سماه “حركة التلقي العلمي” التي تمنح للأفكار حياتها واستمرارها.

وأشاد في السياق ذاته بنظرية “تضافر القرائن” التي قدمها الدكتور تمام حسان، معتبرًا إياها من أبرز المقاربات الحديثة في فهم النحو العربي، لكونها تربط المعنى بتداخل عناصر متعددة مثل النغمة، والرتبة، والحركة الإعرابية، والتقديم والتأخير.

ولم يخلُ اللقاء من لحظة وفاء لعدد من أعلام الفكر واللغة، حيث شدد المتدخل على أهمية صون الذاكرة العلمية وتوثيق جهود العلماء، محذرًا من ضياع جزء مهم من الإنتاج المعرفي بسبب ضعف التوثيق. واستحضر في هذا السياق أسماء بارزة، من بينها: تمام حسان، ومحمد بن شريفة، وعصمة عبد اللطيف دندش، وعبد الهادي حميتو، وعبد الرحيم بودلال، وأحمد الشرقاوي إقبال، وبن سالم حميش، ومولاي أحمد العلوي، وجمال الدين العلوي، ومحمد المكي الناصري، إضافة إلى الأستاذ الراوندي.

وفي جانب آخر من مداخلته، شدد على ضرورة تمكين الطلبة من الولوج إلى المعرفة دون عوائق مادية، مبرزًا أنه تعمد جعل بعض مؤلفاته بثمن رمزي لتيسير استفادة الطلبة والباحثين، في إطار رؤية تعتبر المعرفة حقًا عامًا لا ينبغي أن يكون حكرًا على فئة معينة.

كما طرح بنحمزة مقترحًا علميًا يتمثل في تأسيس إطار بحثي تحت اسم “جماعة النحو بوجدة”، يضم باحثين وأساتذة وطلبة، ويهدف إلى دراسة قضايا النحو العربي بشكل جماعي ومنهجي، وإنتاج أعمال علمية تراكمية تساهم في تطوير الدرس اللغوي.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تجديد الاشتغال على التراث النحوي العربي، وفتح آفاق جديدة للبحث العلمي في ضوء المقاربات الحديثة، مع الحفاظ على الأصول المعرفية التي أسست لهذا الحقل العلمي عبر تاريخه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى