
احتضن مقر دار الحديث الحسنية بالرباط، يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، احتفالاً تربويا وعلمياً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، وذلك في أجواء إيمانية وعلمية متميزة، تعكس وفاء المؤسسة لتقليدها العلمي والثقافي في تخليد المناسبات الدينية الكبرى.
استُهل البرنامج بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة توجيهية لمدير المؤسسة الدكتور حميد عشاق، الذي أبرز في كلمته معاني ودلالات المولد النبوي الشريف، مؤكداً أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتجديد الصلة بسيرة خير البرية ﷺ واستلهام القيم التي بثها في الإنسانية جمعاء.
وقد تميز الحفل بعرض شريط مصور حول إسهامات المغاربة في التأليف عن المولد النبوي عبر العصور، سلط الضوء على غنى المكتبة المغربية بما أبدعه العلماء من مؤلفات في السيرة والشمائل والاحتفاء بذكرى المولد.
وفي الجانب العلمي من البرنامج، قدم طارق طاطمي، أستاذ السيرة النبوية بالمؤسسة، مداخلة بعنوان: “علم السيرة النبوية من الصدور إلى السطور”، تناول فيها مسار انتقال السيرة من الرواية الشفوية إلى التدوين، وما واكب ذلك من جهود العلماء في حفظها وضبطها.
كما ألقى محمد الطبراني، عضو المجلس العلمي الأعلى وأستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة القاضي عياض بمراكش، محاضرة بعنوان: “مغازي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لموسى بن عقبة المدني (ت 141 هـ).. مزايا وقضايا”، استعرض فيها القيمة التاريخية لهذا المصنّف وخصوصياته العلمية.
إلى جانب ذلك، شارك طلبة المؤسسة في فقرة تربوية تمحورت حول سرد مختارات من الأحاديث النبوية المتعلقة بالشمائل المحمدية، في بادرة تروم إبراز صلة الجيل الجديد بتراث السنة النبوية ومضامينها التربوية.
واختُتم الحفل بتوزيع الجوائز على الفائزين في مسابقة الشمائل النبوية، التي تهدف إلى تشجيع الطلبة على التعمق في دراسة السيرة النبوية واستحضار قيمها في حياتهم اليومية.
وفي أجواء احتفالية مميزة، شهد اللقاء أيضاً تقديم اللعبة التعليمية “لعبة الفتح” من إبداع الدكتور أمين المجهد، أخصائي أمراض القلب والشرايين، وهي لعبة تربوية تهدف إلى تعريف الأطفال بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم عبر أسلوب ممتع يجمع بين سور قصيرة من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية، وأحداث بارزة من السيرة.
وبهذا المزج بين الأنشطة العلمية والبحثية والمبادرات التربوية المبتكرة، أكدت دار الحديث الحسنية حرصها على جعل الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف “مناسبة علمية وتربوية متجددة”، تسهم في ترسيخ قيم السيرة النبوية في المجتمع، وتواكب في الوقت نفسه طرق التربية الحديثة التي تخاطب الناشئة بأسلوب معاصر وجذاب.



