مصطفى بن حمزة يناقش دلالات أمية النبي ﷺ وعلاقتها بالوحي

تطرّق العلّامة مصطفى بن حمزة، في محاضرته الموسومة بـ«تأملات في حقوق المصطفى ﷺ على أمته»، إلى مسألة أمّية النبي محمد ﷺ، مستحضراً ما ورد في الصفحات الأولى من كتاب محمد حميد الله (مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة)، بشأن رواية تفيد بمرور النبي ﷺ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما بجبل سَلْع، حيث رأى النبي ﷺ أن أبا بكر وعمر كتبا اسميهما على صخرة، فطلب منهما أن يكتبا اسمه إلى جانب اسميهما، فكتبا: «محمد رسول الله».
وأوضح بن حمزة، خلال الحفل العلمي والتربوي الذي نظمته مؤسسة دار الحديث الحسنية، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 بالرباط، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف لعام 1448هـ، أن هذه الرواية تفيد في تناول مسألة عدم كتابة النبي ﷺ، مؤكداً أن عدم ممارسته للكتابة لا ينبغي أن يُتخذ مدخلاً للانتقاص منه أو وصفه بالجهل. وتساءل في هذا السياق مستنكراً: «من قال لك إن الذي لا يكتب جاهل؟ ومن أين قرأت هذا في التاريخ؟»، معتبراً أن الربط التلقائي بين عدم الكتابة والجهل لا يستند إلى أي أساس علمي أو منطقي سليم.
واستشهد المحاضر بنماذج من العلماء والأدباء الذين لم يتمكنوا من الكتابة أو كانوا مكفوفين، ومع ذلك حصّلوا العلوم وتركوا بصمات بارزة في مجالاتهم؛ مستحضراً أبا العلاء المعري، وعدداً من أئمة العلم، فضلاً عن مصنفات أُلفت خصيصاً في أخبار المكفوفين الذين نبغوا في العلم والأدب. وأكد أن خط القلم ليس الوسيلة الوحيدة للتعلم، إذ يمكن للإنسان أن يكتسب المعرفة عبر السماع والتلقي والحفظ.
وشدد بن حمزة على أن حالة النبي ﷺ ذات خصوصية فريدة، موضحاً أن علمه مستمد مباشرة من الوحي الذي يمثل أسمى مصادر التعليم؛ واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النساء: 113].
وأضاف أن الإيمان بالوحي لا يستقيم أبداً مع الادعاء بأن النبي ﷺ كان يفتقر إلى المعرفة أو وصفه بالجهل، معتبراً أن هذا الطرح يصطدم بحقيقة الوحي وبما بلّغه ﷺ من علم وسنة وشريعة. وحذّر من أن التشكيك في علم النبي ﷺ على هذا النحو يفضي إلى التشكيك في الشريعة ذاتها، واصفاً ذلك بأنه افتراء على الدين والواقع والحقيقة التاريخية.
وختم بن حمزة بالتأكيد على وجوب مراعاة مكانة النبي ﷺ، واحترام مشاعر الأمة الإسلامية عند تناول القضايا المرتبطة بشخصه وسيرته، مشدداً على أن النقاش في هذه المسائل ينبغي أن يحتكم إلى المعرفة الرصينة والحجة العلمية، بعيداً عن الانتقاص والأحكام الجزافية غير المؤسسة.
—



