
قاربت ندوة نظمت، يوم الإثنين 4 ماي 2026 بالرباط، في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، الإرث الحضاري المشترك للأندلس، بحضور ثلة من الأكاديميين والمهتمين بالدراسات الإسبانية والأندلسية.
وشكلت هذه الندوة، التي تمحورت حول موضوع “الأندلس: إرث حضاري مشترك بين المغرب والعالم”، فرصة لتدارس معالم من الحضارة الأندلسية بوصفها نتاجا مشتركا لكل العناصر التي ترعرعت على أرضها، وبذرة انبثقت منها ما يعرف بالنهضة الأوروبية، التي شملت بعد ذلك مجمل الكون.
وأتاح اللقاء التركيز على حقبتين هامتين من تاريخ تلك الرقعة الجغرافية، وهما مرحلتا سقوط الأندلس سنة 1492، وتلك التي تلتها، من منظور حضاري وثقافي، مادي ولا مادي.
وفي مداخلة له بالمناسبة، أبرز الأستاذ الفخري بجامعة محمد الخامس، وعضو أكاديمية المملكة المغربية، أحمد شحلان، العلاقة التي تربط المغرب بالأندلس، واصفا إياها بالتاريخية والفكرية والثقافية.
كما تطرق إلى بدايات الإسلام في الأندلس حتى سنة 1492، تاريخ سقوطها، مستعرضا مظاهر للازدهار العلمي والفكري، وأهم العلماء الذين أثروا في تاريخ الحضارة الإنسانية، على غرار ابن حزم الأندلسي، وابن رشد، وابن طفيل.
من جهته، استعرض الأستاذ الجامعي والعضو بأكاديمية اللغة الإسبانية، الحسين بوزينب، الإرث المشترك المغربي الأندلسي، والمتمثل في تراث عابر للغة والدين والأدب، ولا سيما الأدب العربي الذي ترجم إلى الإسبانية مع الموريسكيين، إلى جانب الروايات الأوروبية التي تمت ترجمتها إلى “الأعجمية الموريسكية”، وهي لغة إسبانية مكتوبة بالحرف العربي.
وأوضح بوزينب، في معرض حديثه عن الحلقة الأخيرة من الوجود الإسلامي في الأندلس، أن الثقافة العربية الإسلامية على الأرض الأندلسية خضعت لتحولات، تمثلت في ظهور كتابات إسبانية خطت بالحرف العربي، معتبرا أنها باتت اليوم في حاجة إلى كثير من البحث والدراسة والتنقيح.
من جانبه، اعتبر الباحث الأكاديمي والخبير في الدراسات الأندلسية والاستعراب الإسباني، محمد العمارتي، أن فضل المغرب على الأندلس منذ الفتح الإسلامي كان كبيرا للغاية، لاسيما أن هذا الفتح انطلق من المغرب، وأظهر في ما بعد تشبث المغاربة بالأندلس.
وخلص إلى أنه، حتى بعد سقوط غرناطة أو قبلها، كان المغرب ملاذا للأندلسيين المهاجرين الذين استقروا بتطوان، وشفشاون، والرباط، وفاس، كما زاولوا أنشطتهم في ظل الدولة المغربية الممتدة لأكثر من 12 قرنا من الزمن.
المصدر: و م ع



