
احتضنت مدينة فاس، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، منتدى رفيع المستوى حول النظم التعليمية في عصر الذكاء الاصطناعي، نظمته مؤسسة تمكين للتميز والإبداع، في إطار التحضير لقمة “الهند – IA Impact 2026″، بمشاركة خبراء وأكاديميين وفاعلين مؤسساتيين من داخل المغرب وخارجه.
وتوخى هذا اللقاء، المنظم تحت شعار “من الفجوة الرقمية إلى العائد الرقمي: خارطة طريق عالمية تقودها بلدان الجنوب من أجل تعميم الذكاء الاصطناعي في التعليم”، بشراكة مع الجامعة الأورو-متوسطية بفاس، بصيغة هجينة، بحث سبل تمكين الأنظمة التعليمية من تحويل الذكاء الاصطناعي، الذي قد يشكل مصدرا للفوارق، إلى محرّك للتقدم المشترك، من خلال مناقشة قضايا الريادة والحكامة والبنية التحتية والتمكين للمدرسين، والتنمية واسعة النطاق للرأسمال البشري.
وستُرفع التوجهات الاستراتيجية والأفكار العملية التي ستنبثق عن لقاء فاس إلى قمة “الهند – IA Impact 2026″، المزمع تنظيمها يومي 19 و20 فبراير المقبل بنيودلهي، بما يتيح إدماج رؤية بلدان الجنوب في الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي والتعليم.
وأفاد الرئيس الشرفي لمؤسسة تمكين، رشيد بلمختار، أنه “رغم الاعتقاد السائد لدى البعض بأن الذكاء الاصطناعي قد تكون له في المستقبل انعكاسات سلبية، خاصة على فرص الشغل، بل قد يصل الأمر حد تعويض الإنسان، إلا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل مصدرا للتغيير ويستجيب لهدفين أساسيين هما تحسين جودة التعليم وتعزيز الإنصاف”.
وأضاف أن لقاء فاس، الذي يجمع أكاديميين من المغرب والمكسيك والولايات المتحدة وسنغافورة والهند والصين وهونغ كونغ، يفتح المجال أمام تفكير جماعي حول أفكار من شأنها الإسهام في النهوض بالذكاء الاصطناعي في مجال التعليم.
وبالنسبة لوزير التربية الوطنية الأسبق، الذي اقترح إحداث مجموعة تفكير غير رسمية تحمل اسم “مجموعة فاس” من أجل تعميق البحث في القضايا المرتبطة بالتعليم والذكاء الاصطناعي، فإنه من الضروري إدماج المعطيات الجديدة في المنظومة التعليمية المغربية، التي تشهد ورشا إصلاحيا مفتوحا.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يُحدثه من تغيير في بعض المفاهيم، يتيح مقاربات بيداغوجية جديدة ينبغي استثمارها بالشكل الأمثل.
من جانبه، أكد رئيس مؤسسة تمكين، عبد الإله القادري، ضرورة تفادي الانزلاقات والمخاطر والإشكالات المرتبطة بالاستخدام غير المسؤول وغير الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليم.
وبعدما سجل أن التعليم يُعد أولوية وطنية بالنسبة للمملكة، شدد القادري على أهمية توحيد جهود الخبراء والأكاديميين للانتقال من مقاربة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرا، إلى اعتباره موردا تحويليا قادرا على تطوير التعليم.
وأشار إلى أن لقاء فاس يعكس أكثر من عقد من الالتزام المتواصل لمؤسسة تمكين من أجل إصلاح التعليم والتحول الرقمي وتنمية الرأسمال البشري، فضلا عن دعوته إلى إقرار عِقد إفريقي للتعليم انطلاقا من قناعة مفادها أن على إفريقيا أن تسهم بفعالية في تشكيل التحولات التكنولوجية العالمية.
وفي السياق ذاته، قدّم الأكاديمي عبد الصمد الفاطمي مؤلفه الموسوم “فجر الذكاء الاصطناعي العالمي: مسار التكوين والتحديات العربية”.
وأوضح مؤلف الكتاب، المكتوب باللغتين العربية والإنجليزية، أنه يتناول هذه الثورة الجديدة المتسارعة من خلال تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي لفائدة عموم القراء، مع إبراز العمق التاريخي للعلوم والرياضيات، وإحياء إسهامات علماء الموسوعات من الحضارة العربية الإسلامية، من أمثال الخوارزمي وابن سينا وابن الهيثم وغيرهم.
وأكد أن “العالم العربي مطالب اليوم باستحضار مساهمته التاريخية في تطوير العلوم بشكل عام، وربطها بهذه الثورة الجديدة للذكاء الاصطناعي”، مشددا على أهمية الوعي بوتيرة السباق العالمي المحموم لتطوير هذه التكنولوجيا، وبالاختيارات الاستراتيجية التي يتعين على المغرب اتخاذها من أجل تعزيز موقعه القيادي على المستويين الإقليمي والقاري.
وتُعد قمة “الهند – IA Impact 2026” إحدى أبرز المنصات الدولية المخصصة للنهوض بمقاربات شمولية ومسؤولة وفعالة في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ ستجمع حكومات ومنظمات دولية وقادة أكاديميين وفاعلين من القطاع الخاص، بهدف بلورة أجندة عالمية مستقبلية للذكاء الاصطناعي، مع تركيز خاص على التنمية البشرية والحكامة والإنصاف.
وفي إطار بنيتها التنظيمية، تعتمد القمة على تنظيم تظاهرات ما قبل القمة في مختلف أنحاء العالم، تهدف إلى إنتاج أفكار ورؤى إقليمية رصينة، ومساهمات عملية تُغني النقاشات التي ستحتضنها القمة الرئيسية.
المصدر: و م ع



