جدة تحتضن ندوة دولية حول دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة

افتُتحت في مدينة جدة، يوم الاثنين 7 شتنبر 2026، أعمال الندوة الدولية بعنوان: “دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة”، التي ينظمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي، وبمشاركة نخبة من كبار العلماء والباحثين والمتخصصين والقيادات الدينية.
وترأس أعمال الندوة صالح بن عبدالله بن حميد، المستشار في الديوان الملكي ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي وعضو هيئة كبار العلماء وإمام وخطيب المسجد الحرام، إلى جانب قطب مصطفى سانو، الأمين العام للمجمع، وبحضور ضيف شرف الندوة، محمد بن عبدالكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد صالح بن حميد أن الشريعة الإسلامية أقامت حياة الناس على أساس العدل، وربطت صلاح المجتمعات بصلاح الأسرة، وجعلت حفظ الإنسان وكرامته وحقوقه من المقاصد الكبرى التي جاءت الشريعة لتحقيقها وصيانتها.
وأوضح أن مواجهة العنف ضد المرأة مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات التعليمية والقيادات الدينية والجهات القانونية والمجتمعية، بما يسهم في الوقاية من العنف ومعالجة أسبابه وآثاره.
وشدد على أهمية اعتماد خطاب علمي متزن يحفظ ثوابت الشريعة، ويرفض في الوقت ذاته الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي تُنسب إلى الإسلام بغير حق، بما يعزز حماية المرأة ويدعم استقرار الأسرة.
من جانبه، أكد الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، قطب سانو، أن حماية المرأة من العنف ليست استجابة لضغط ثقافي عابر أو مجاراة لشعار وافد، وإنما هي التزام بأصول الدين ومقاصد الشريعة في حفظ النفس والعِرض والكرامة.
وقال إن قضية العنف ضد المرأة تتجاوز الحديث عن المرأة وحدها لتشمل الإنسان والأسرة والمجتمع، باعتبار المرأة أمًا وبنتًا وزوجة وأختًا وشريكة في بناء الأسرة وصناعة الأجيال وعمارة الأوطان.
وأشار إلى أن آثار العنف لا تقتصر على الأذى الجسدي أو النفسي الذي تتعرض له المرأة، بل تمتد إلى الأسرة والأطفال والمجتمع، بما قد يؤدي إلى اختلال التوازن الأسري واضطراب التنشئة وإضعاف الأمن والاستقرار المجتمعي.
وفي سياق أعمال الافتتاح، أكد ضيف شرف الندوة، محمد بن عبدالكريم العيسى، أهمية دور العلماء في تفنيد الاتهامات الموجهة إلى الإسلام بشأن قضايا المرأة، داعيًا إلى تطوير أساليب الخطاب بما يتجاوز الردود العامة ويخاطب مختلف السياقات بوسائل أكثر فاعلية.
ودعا العيسى المجامع الفقهية إلى إعداد موسوعة علمية مشتركة تُترجم إلى اللغات الحية، وتتناول مختلف القضايا والمسائل ذات الصلة، معتبرًا أن ما شاع من اتهامات منتحلة ضد الإسلام في شأن المرأة يعود، في جانب منه، إلى الجهل أو الهوى أو الأغراض.
كما حث على تعزيز التثقيف الأسري من خلال تنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، مؤكدًا في ختام كلمته أنه لا شرعية ولا حصانة لأي عنف يمس كرامة المرأة، سواء في بعدها الحسي أو المعنوي، ولا سيما ما يُسوَّغ باسم الشرع أو يُنسب إليه افتراءً على الله تعالى.
المصدر: مجمع الفقه الإسلامي الدولي



