
أكد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة بني ملال-خنيفرة، مصطفى زمهنى، أن استلهام السيرة النبوية يكتسي أهمية بالغة في ظل ما يشهده العالم من اهتزازٍ للمرجعيات واضطرابٍ في المفاهيم، مبرزاً أن الهدي النبوي يقدم منهجاً لبناء الإنسان وتحقيق العمران وتجسيد قيم القرآن في التعارف والتعايش ونبذ العنف والكراهية.
وقال زمهنى، في كلمةٍ خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الـ39 من المؤتمر الدولي للسيرة النبوية، المنعقدة يوم الإثنين 14 شتنبر 2026 بالمركز الدولي للمؤتمرات «المختار ولد داداه» في نواكشوط، إن انعقاد هذا الجمع العلمي حول موضوع «الهدي النبوي في إدارة التنوع والاختلاف وتعزيز المشتركات» على أرض موريتانيا، أرض العلم والعلماء والصالحين، يتيح استحضار دلالات الهدي النبوي وما يحمله من قيم إنسانية ومجتمعية.
وأوضح أن بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أخرجت الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، وحررت الإنسان من أسر الهوى والنفس والشح والأنانية والغرور، ليكون عبداً لله اختياراً كما هو عبدٌ لله اضطراراً.
وأكد أن الأمة الإسلامية أحوج ما تكون اليوم إلى استلهام سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام بالنظر إلى التحديات الراهنة، مشيداً بتعاضد جهود المسؤولين والعلماء في المشاريع الإصلاحية والتنويرية الرامية إلى ترسيخ هذه القيم.
وفي هذا السياق، نقل رئيس المجلس العلمي الجهوي تحيات وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، أحمد التوفيق، الذي بارك هذا المؤتمر، متمنياً لأعماله التوفيق والسداد بما يحقق غاياته ومقاصده المنشودة، ويعزز الروابط الأخوية بين بلدان العالم الإسلامي، ولا سيما بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وأبرز زمهنى أن هذه الروابط تحظى بعناية قائدي البلدين الشقيقين، أمير المؤمنين الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مشيداً بما وصفه بالمبرّات المتواصلة والمكرمات المتوالية التي يوليها أمير المؤمنين لخدمة الإرث النبوي.
واستحضر في هذا الصدد الرسالة السامية التي وجهها الملك محمد السادس إلى علماء المملكة بشأن الاحتفاء بمرور 15 قرناً قمرياً على ميلاد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، معتبراً إياها إحدى تجليات هذه العناية بالإرث النبوي.
كما تقاسم زمهنى مع المشاركين جانباً من التجربة المغربية في عمل العلماء، ولا سيما «خطة تسديد التبليغ»، في إطار المشروع الإصلاحي الرائد الذي يروم الإسهام في أن يحيا الناس حياة سعيدة مطمئنة بقيم الإسلام وأخلاق النبوة.
وأشار إلى أن هذا المشروع يقوم على شرطين رئيسين هما الإيمان الصادق والعمل الصالح، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97].
وفي ختام كلمته، دعا زمهنى إلى أن يكلل الله أعمال هذا الملتقى بالتوفيق، وأن يديم نعمة التعاون العلمي والتنويري ويحفظها من الزوال، بما يخدم الأمة الإسلامية ويعزز قيم الهدي النبوي.



