sliderالمغرب

“على خطى ابن بطوطة”.. كتاب يوثق الرحلة الأشهر في تاريخ الإنسانية

صدر حديثا كتاب “على خطى ابن بطوطة” يسلط الضوء على الرحلة العالمية الكاملة لابن بطوطة. ويستعيد الكتاب، الذي أعده كل من بدر التازي ونزهة محسين، المسار الكامل الذي قطعه الرحالة المغربي ابن بطوطة على مدى يقارب ثلاثين عاما، في عمل يوثق إحدى أبرز الرحلات في تاريخ الإنسانية.

ويرى المؤلفان، بصفتهما عضوين في مؤسسة مؤسسة عبد الهادي التازي، أن الاحتفاء بابن بطوطة يأتي وفاءً لروح المؤرخ المغربي عبد الهادي التازي، الذي احتلت شخصية الرحالة ومصنفه مكانة مركزية في أبحاثه وتحقيقاته العلمية.

ويهدف الكتاب، الصادر حديثا عن دار الأمان في 215 صفحة، إلى تسليط الضوء على الرحلة العالمية الكاملة لهذا المستكشف الشغوف بالترحال والتعرف على ثقافات الشعوب، وهي الرحلة التي امتدت لنحو ثلاثين سنة، وقطع خلالها ما يقارب 120 ألف كيلومتر، زار فيها 44 دولة وفق التقسيم الجغرافي المعاصر.

ويستعرض المؤلفان سيرة عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن بطوطة، المولود بمدينة طنجة سنة 1304م، والذي عاصر دولة الدولة المرينية، مبرزين ظروف انطلاق رحلته العالمية وهو في الثانية والعشرين من عمره قاصدا الحج، قبل أن تتحول رحلته إلى مرجع أساسي في جغرافية العالم وتنوع ثقافاته، ورمزا لقيم التعايش والتسامح.

كما يتوقف الكتاب عند ظروف تدوين الرحلة في عهد السلطان أبي عنان المريني، الذي أوكل مهمة تحريرها إلى الكاتب ابن جزي، لتصدر تحت عنوان تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وهو المصنف الذي أصبح مادة أساسية لأبحاث المؤرخين في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا السياق، يورد الكتاب شهادة المستشرق الفرنسي أندري ميكيل الذي اعتبر ابن بطوطة أعظم رحالة في تاريخ البشرية.

ويشير المؤلفان إلى أن نشر الرحلة بالعربية في طبعة علمية تأخر إلى سنة 1871 بمصر، قبل أن تتوالى طبعاتها في عدة بلدان، ومن أبرزها طبعة أكاديمية المملكة المغربية سنة 1997 في خمسة مجلدات، بتحقيق عبد الهادي التازي.

وعزز الكتاب بملاحق علمية تناولت مكانة المرأة في رحلة ابن بطوطة، إضافة إلى دور عبد الهادي التازي في إعادة رسم مسارات الرحلة في الشرق الأوسط وبلاد فارس بصورة أكثر دقة. كما تضمنت الملاحق وثيقة تاريخية حول إسلام جزر المالديف على يد المغربي أبي البركات البربري، إلى جانب خرائط توثق مسارات الرحلة عبر إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط والأندلس.

وأكد فريق مؤسسة عبد الهادي التازي، في مقدمة الكتاب، أن الراحل لم يكتف بجمع وتحقيق المخطوطات المرتبطة برحلات ابن بطوطة من مكتبات العالم، بل انتقل إلى العمل الميداني، حيث زار عددا كبيرا من المواقع التي وردت في الرحلة، متتبعا خطى الرحالة المغربي للتحقق من دقة الأخبار والأوصاف، وهو ما منح عمله قيمة علمية استثنائية جمعت بين التحقيق النصي والمعاينة الجغرافية والتاريخية.

المصدر: و م ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى