sliderمن تاريخنا

اليوم الوطني للمقاومة: تخليد لذكرى الاستشهاد وبطولة الشهيد محمد الزرقطوني

​يخلد المغرب في الثامن عشر من كل شهر يونيو اليوم الوطني للمقاومة، وهو موعد سنوي متجدد لاستحضار أمجاد كفاح العرش والشعب من أجل الحرية والاستقلال، والاعتزاز ببطولات رجال ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الوطن.
​محطة تاريخية ورمزية الكفاح
​لم يكن اختيار يوم 18 يونيو وليد الصدفة، بل جاء تكريماً وتخليداً لواحد من أبرز رموز الفداء والمقاومة ضد المستعمر الفرنسي؛ إنه الشهيد محمد الزرقطوني، الذي استشهد في مثل هذا اليوم، بعد أن سطر بدمائه ملحمة بطولية في التضحية ونكران الذات.
​عبقرية القيادة والتنظيم السري
​تميز الشهيد محمد الزرقطوني بكفاءات متعددة ومؤهلات استثنائية جمعت بين الشجاعة الإقدامية، والقدرة العالية على التخطيط، والقيادة الفذة. بفضل هذه الكاريزما، نجح في تأسيس وهيكلة عدة خلايا فدائية بمدينة الدار البيضاء.
​ومن شدة حنكة الزرقطوني وحرصه الأمني، كانت كل خلية تضم عدداً من الفدائيين وتشتغل في سرية تامة دون أن تعرف الخلايا الأخرى شيئاً عن بعضها البعض، في حين كان هو صلة الوصل الوحيدة ويقودها جميعاً في نفس الوقت بكفاءة عالية.
​شهادة حية من قلب المقاومة
​وفي هذا السياق، يروي الدكتور عبد الكريم الخطيب، الذي كان عضواً فاعلاً في إحدى هذه الخلايا وكان يحمل الاسم الحركي “الجزار” (بحكم مهنته كطبيب جراح)، شهادة مؤثرة عن القائد الزرقطوني؛ حيث أكد أنه كان رجلاً ذا رؤية ثاقبة وعزيمة نادرة لا تلين في مواجهة المستعمر.
​الشهادة من أجل بقاء الأسرار
​لحماية ظهر المقاومة وضمان استمراريتها، كان الزرقطوني يوزع على جميع أعضاء الخلايا المسلحة حبات من السم، كخيار أخير يُلجأ إليه في حال إلقاء القبض عليهم من طرف البوليس الفرنسي، وذلك تفادياً للوقوع في فخ الاعتراف تحت وطأة التعذيب الوحشي.
​وعندما حانت لحظة المواجهة وأُلقي القبض على الزرقطوني نفسه، ضرب أروع أمثلة الفداء؛ حيث تجرع حبة السم ليُسلم الروح بطلاً شهيداً، مفضلاً الموت على أن تبوح أسرار المقاومة التي كان يمتلك مفاتيحها كاملة. رحم الله الشهيد محمد الزرقطوني وكل شهداء الوطن الأبرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى