sliderندوات ومحاضرات

أحمد التوفيق يفتتح الندوات الجهوية حول السيرة النبوية ويبرز القيم الأخلاقية والإنسانية للرسول ﷺ

أشرف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، يوم الأربعاء 26 نونبر 2025، على افتتاح سلسلة الندوات الجهوية التي ينظمها المجلس العلمي الأعلى حول السيرة النبوية، وذلك تنفيذًا لتوجيهات أمير المؤمنين الملك محمد السادس، الواردة في رسالته الموجهة إلى المجلس، بمناسبة حلول الذكرى الخامسة عشرة بعد المائة لميلاد النبي عليه الصلاة والسلام.

واختار التوفيق أن يتمحور عرضه الافتتاحي حول موضوع “السيرة النبوية في بعض الكتابات الأجنبية”، موضحًا أنّ هذا الاختيار ينبني على اعتبارات علمية ومعرفية، أبرزها الحاجة إلى التعرف على حجم هذه الكتابات وتأثيرها، وإبراز النماذج المتحيّزة منها والمنصفة، وتتبع تطور المواقف التاريخية تجاه السيرة، فضلًا عن كون السيرة النبوية بطبيعتها مجالًا تتعدد حوله القراءات وتختلف فيه التقديرات.

واستعرض الوزير في بداية محاضرته خلاصة ما ورد في مادة “السيرة” بدائرة المعارف الإسلامية، وهي مرجع عالمي مرموق، حيث قدّم الباحث الألماني ويم ريفن تقييمًا ناقدًا لمصادر السيرة من زاوية التوثيق التاريخي. وقد أشار ريفن إلى إشكالات تتعلق بتفاوت الروايات، واختلاف صيغ النصوص، وتعذر تأريخ بعض المصادر تأريخًا دقيقًا، إضافة إلى التعارض بين المصادر الإسلامية وغير الإسلامية في عدد من المواضع.

وانتقل التوفيق بعد ذلك إلى تتبع تطور تناول الغرب لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم قبل العصر الحديث، موضحًا أنّ الأوروبيين كانوا يمتلكون منذ القرون الوسطى قدرًا من المعلومات عن حياة الرسول، لكنهم وظّفوها في الغالب لنزع الشرعية عن الإسلام، عبر نصوص اتسمت بالسخرية والتحامل. ومع القرن الثالث عشر بدأت العودة المباشرة إلى المصادر العربية، لكنها لم تخلُ بدورها من التحيّز الموروث عن الصراعات الدينية.

ورغم هذا الإرث، سجّل الوزير ظهور اتجاهات منصفة في الفكر الغربي الحديث، بدءًا بكتابات هنري دي بولانفلييه (1730)، مرورًا بإشارات فولتير وليبنيتس الإيجابية، وصولًا إلى أعمال القرن التاسع عشر التي اتسمت بموضوعية أكبر. كما توقف التوفيق عند تقدير كبار الأدباء العالميين للنبي محمد، مثل فيكتور هوغو وبوشكين وتولستوي، مستحضِرًا شهاداتهم الأدبية والفكرية المنصفة.

وسجّل التوفيق في محاضرته أنّ السيرة النبوية بما تحمله من قيم إصلاحية كبرى —في التوحيد والشورى وتكريم المرأة وإلغاء العصبية وعدم الاكراه — تمثل رصيدًا أخلاقيًا كونيًا ما يزال العالم في أمسّ الحاجة إليه. ودعا العلماء إلى قراءة السيرة قراءة معاصرة، تنفتح على النقد الذاتي لمسار المسلمين بعد عصر النبوة، بعيدًا عن الحوادث الجزئية، ومن منظور ما أحدثته السيرة من تحولات إنسانية كبرى.

وأكد الوزير أن كتابة السيرة للشباب اليوم ينبغي أن تجمع بين بعدها الأخلاقي كما ورد في التراث، وبين قراءة تاريخية تُبرز ما وقع بعد عصر الرسالة من انقلاب على كثير من المبادئ التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما يساعد الأجيال الجديدة على فهم مكانة السيرة في سياقها الواسع، ويحصّنها ضد التطرف من جهة، وضد حملات العداء الخارجي من جهة أخرى.

وختم أحمد التوفيق محاضرته بالدعوة إلى اعتماد رؤية بحثية جديدة في دراسة السيرة، تقوم على الأسئلة الكبرى المتعلقة بالحرية، والشورى، والعدالة، والعلاقات الإنسانية، معتبرًا أن الآفاق التي تحدث عنها القرآن الكريم هي أزمنة ممتدة تُظهر استمرار أثر الرسالة المحمدية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى