أسماء المرابط: كرسي «المرأة والمجتمع» يواكب توجها فكريا باحثا عن “طريق ثالث”

أكدت أسماء المرابط، عضو أكاديمية المملكة المغربية والمسؤولة عن كرسي «المرأة والمجتمع»، أن إحداث هذا الكرسي يندرج ضمن توجه فكري «باحث عن طريق ثالث»، يتجاوز المقاربة الثنائية التي تضع المرجعية الحقوقية الكونية في مواجهة المرجعية الثقافية والدينية، ويفتح المجال أمام بناء أرضية مشتركة قائمة على العدل والمساواة.
وأوضحت المرابط، خلال إطلاق الكرسي بأكاديمية المملكة المغربية يوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية في مساره الاجتماعي والمؤسساتي، في ظل التحولات التي تعرفها قضايا المرأة والأسرة والإصلاحات المرتبطة بها، مؤكدة أن مواكبة هذه المرحلة تقتضي تجديد التفكير إلى جانب مواصلة الإصلاح القانوني.
وذهبتْ إلى أنَّ تجاوز التعارض بين المرجعيات يمر عبر بناء فضاء مشترك يقوم على «أخلاقيات جامعة»، اقترحت تأطيرها ضمن مفهوم «العدالة المساواتية»، باعتبارها مقاربة تستمد أسسها من المرجعية الأخلاقية الإسلامية ومنظومة حقوق الإنسان.
وقالت إن المغرب ليس بحاجة إلى إعادة طرح سؤال الانخراط في الحداثة والكونية، بل إلى تنزيل رؤيته الدستورية على أرض الواقع الاجتماعي والسياسي والتربوي، من خلال مشروع فكري أصيل يتجاوز، في الآن ذاته، ما وصفته بالمقاربات الغربية المهيمنة والتصورات التقليدية المتعصبة.
وأبرزت أن كرسي «المرأة والمجتمع» يأتي لمواكبة هذا التوجه، عبر فضاء أكاديمي متعدد التخصصات يجمع العلوم الإنسانية والاجتماعية والقانونية والشرعية والجيوسياسية، بهدف إنتاج معرفة جديدة حول تحولات المرأة والأسرة والمجتمع، تكون راسخة في الواقع المغربي ومنفتحة على التجارب الإقليمية والدولية.
وشددت المرابط على أن الإصلاح القانوني، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمواجهة التحديات المرتبطة باللامساواة والعنف ضد النساء واستمرار بعض الصور النمطية والعقليات الذكورية، مؤكدة الحاجة إلى إصلاح تربوي وثقافي يسهم في ترسيخ قيم العدل والمساواة.
واستحضرت في هذا السياق مسار الإصلاحات التي عرفها المغرب خلال العقدين الماضيين، ولا سيما مدونة الأسرة لسنة 2004، وقانون الجنسية، ودستور 2011، إلى جانب الإصلاحات التي شملت الحقل الديني، معتبرة أن هذه المكتسبات أسهمت في إحداث تحولات مهمة، لكنها تستدعي مواصلة التحديث لمواكبة التحولات المجتمعية.
وختمت بالتأكيد على أن الرهان الأساسي للكرسي يتمثل في توفير أدوات علمية وفكرية تساعد على فهم التحولات التي تعرفها المرأة والأسرة والمجتمع، والمساهمة في بناء مقاربات تجمع بين المرجعيات بدلاً من وضعها في حالة تعارض، بما يخدم المجتمع ككل.



