لحجمري يدعو إلى ربط التفكير الأكاديمي بالأسئلة الكبرى للمجتمع

أكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن مقاربة قضايا المرأة تقتضي استحضار تحولات المجتمع وقيمه وتصوراته للإنسان، واعتماد منظور متعدد التخصصات يجمع بين القانون والعلوم الإنسانية والاجتماعية وعلم الأديان والجيوسياسية والروحانيات.
وأوضح لحجمري، خلال إطلاق أكاديمية المملكة المغربية، الثلاثاء 29 شتنبر 2026 بالرباط، كرسي «المرأة والمجتمع»، أن قضايا المرأة لا تختزل في وضع اجتماعي أو مجال معرفي بعينه، بل تطرح أسئلة أوسع تتصل ببنية المجتمع وثقافته والقوانين المنظمة للحقوق، فضلاً عن المرجعيات الدينية والتحولات التي تعيد تشكيل العلاقات داخل الفضاء الاجتماعي.
وأشار إلى أن إحداث هذا الكرسي يروم إتاحة فضاء للبحث والتكوين والنقاش العلمي، وتشجيع المقارنة والحوار وتبادل المعارف، بما يعزز الربط بين التفكير الأكاديمي والأسئلة الكبرى التي تفرضها تحولات المجتمعات.
وأضاف أن الرهان يتمثل في الجمع بين تخصصات ومعارف متعددة، بما يسمح بقراءة قضايا المرأة ضمن سياقاتها القانونية والدينية والاجتماعية والثقافية، وتجاوز المقاربات الأحادية التي قد تختزل الظاهرة في بعد واحد.
وشدد لحجمري على أهمية تجاوز الفصل بين النص والممارسة، وبين التصورات النظرية والواقع المعيش، مع استحضار المسافة القائمة بين المقتضيات القانونية والممارسات الفعلية، مؤكداً أن التفكير الأكاديمي مطالب بمواجهة تعقيد الواقع وإنتاج معرفة قادرة على قراءة التحولات وفهم خصوصيات السياقات المختلفة، بدل البحث عن نماذج جاهزة أو استنساخ تجارب سابقة.
كما أبرز أهمية دراسة أوضاع النساء في سياقاتها الاجتماعية والثقافية المختلفة، واستكشاف حدود التحولات التي تحققت والإشكالات التي لا تزال مطروحة، بما يسهم في تطوير المعرفة وربط البحث الأكاديمي بالأسئلة الكبرى للمجتمع.
وفي هذا السياق، يتطلع الكرسي إلى أن يكون فضاءً تنتقل فيه المعرفة «من التخصص إلى الحوار، ومن السؤال إلى البحث، ومن الاختلاف إلى الفهم»، بما يتيح بناء مقاربات مشتركة تستوعب تعدد التجارب واختلاف السياقات.
وخلص لحجمري إلى أن المشروع يطمح إلى تعزيز الحوار بين التخصصات وتطوير أدوات التحليل والمقارنة، والمساهمة في بناء معرفة أكثر دقة بالواقع وأكثر انفتاحاً على قضايا الكرامة والعدل.



