slidertrendingالمغرب

إصدار أدبي جديد يستكشف الحتمية الأخلاقية في حكامة الملك محمد السادس

بمناسبة الاحتفال بعيد العرش المجيد، صدر للدكتور محمد جلماد، الباحث في القانون العام، مؤلَّف جديد باللغة الفرنسية بعنوان “الصولجان والفضيلة: دراسة حول الحتمية الأخلاقية في عهد جلالة الملك محمد السادس” “Le Sceptre et la Vertu : essai sur «l’impératif éthique sous le règne de SM le Roi Mohammed VI” ، يقدم قراءة تحليلية جديدة للنموذج المغربي في ممارسة السلطة، من خلال مقاربة تربط بين الحكامة والقيم الأخلاقية.

ويطرح الكتاب أطروحة تعتبر أن ممارسة السلطة العليا في المغرب لا يمكن فهمها بالاقتصار على منطق الواقعية السياسية أو المؤشرات الاقتصادية أو المقاربة الأمنية، بل تستند، وفق رؤية المؤلف، إلى منظومة قيمية وأخلاقية تشكل مرجعاً موجهاً للقرار السياسي، حيث يجسد “الصولجان” السلطة، بينما ترمز “الفضيلة” إلى الأساس الأخلاقي الذي تستند إليه.

ويستند المؤلف، الذي يجمع بين التكوين الأكاديمي في القانون العام والخبرة المهنية داخل المؤسسات، إلى مفهوم البرغماتية الإنسانية لتفسير عدد من الأوراش والإصلاحات الكبرى التي عرفها المغرب خلال العهد الحالي. ويستعرض في هذا السياق محطات بارزة، من بينها إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتعميم التأمين الإجباري عن المرض، إلى جانب إصلاح مدونة الأسرة، باعتبارها نماذج تعكس مركزية الكرامة الإنسانية في السياسات العمومية.

كما يتناول الكتاب أبعاد السياسة الخارجية للمملكة، مسلطاً الضوء على المبادرات الإنسانية للقوات المسلحة الملكية، والدعم الثابت للقضية الفلسطينية، وتعزيز التعاون مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، والانخراط في حوار الأديان، معتبراً أن هذه التوجهات تعكس الدور الذي يضطلع به المغرب باعتباره “دولة-جسر” في ظل المرجعية الروحية لإمارة المؤمنين.

ويتوقف المؤلف أيضاً عند ما يسميه عقيدة اليد الممدودة وخيار حرية الإرادة في ضبط النفس في تدبير الخلافات الإقليمية، معتبراً أن هذا النهج يعبر عن رؤية استراتيجية تستند إلى المسؤولية التاريخية واحترام روابط الأخوة وحسن الجوار.

ويأتي كتاب الصولجان والفضيلة ليسد، بحسب مؤلفه، فراغاً في الدراسات القانونية والسياسية التي تناولت النموذج المغربي، من خلال تقديم مقاربة تجمع بين التحليل الدستوري والبعد الأخلاقي في فهم حكامة الملك محمد السادس. ويوجه المؤلف عمله إلى الباحثين في القانون الدستوري والعلوم السياسية، والدبلوماسيين، والمهتمين بالشأن العام، وكل من يسعى إلى استيعاب الخصوصية الفكرية والقيمية للنموذج الملكي المغربي المعاصر.

ويعزز هذا الإصدار المسار العلمي للدكتور محمد جلماد في مجال الدراسات الدستورية والسياسية، إذ صدر له حديثاً أيضاً كتاب باللغة الفرنسية بعنوان إمارة المؤمنين: تفرد مغربي، يتناول مؤسسة إمارة المؤمنين باعتبارها إحدى الدعائم الأساسية للنظام الدستوري المغربي، مسلطاً الضوء على دورها في الجمع بين البعدين الروحي والسياسي، وترسيخ تماسك المجتمع وتعزيز استقراره، في ظل التحولات التي يشهدها العالم الإسلامي. ويشكل هذا المؤلف امتداداً للمشروع الفكري للباحث الرامي إلى إبراز الخصوصية المؤسسية المغربية، واستجلاء مرتكزاتها الدستورية والفكرية والقيمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى