المؤرخ الجيلالي العدناني يكشف “الحقائق المنسية” للصحراء المغربية

أصدرت أكاديمية المملكة المغربية مؤلفاً جديداً للمؤرخ المغربي الجيلالي العدناني، يقدم فيه قراءة تاريخية وأكاديمية عميقة لملف الصحراء المغربية، بعيداً عن السجالات السياسية التقليدية، مستنداً في ذلك إلى وثائق أرشيفية فرنسية ظلت طي الكتمان لعقود طويلة.
تفكيك السردية الاستعمارية
يأتي كتاب ” الصحراء على محك الاستعمار – نظرة جديدة إلى المسائل النرابية” ليعيد ترتيب أوراق النزاع المفتعل حول الصحراء، حيث يوضح العدناني أن “نظرة المؤرخ” قادرة على كشف معطيات لا تظهر في النقاشات الدبلوماسية اليومية. ويؤكد الكتاب أن الأرشيف الفرنسي، الذي رُفعت عنه السرية مؤخراً، يتضمن أدلة دامغة على أن فرنسا الاستعمارية قامت باحتلال أراضٍ كانت خاضعة تاريخياً للسيادة المغربية بشكل غير قانوني.

دعوة لفرنسا ومساءلة للجزائر
ويحمل المؤلف في طياته دعوة صريحة للدولة الفرنسية لمراجعة إرثها الاستعماري بشجاعة، من خلال الاعتراف العلني بالاختلالات الترابية التي تسببت فيها وإبلاغ الهيئات الدولية بالحقائق التاريخية الموثقة.
وفي سياق متصل، لم يغفل الكتاب الدور الجزائري في النزاع، حيث وجه العدناني انتقادات موضوعية للنظام الجزائري، معتبراً إياه “يسير في ركاب الاستراتيجية الاستعمارية”، ويتبنى إرثاً جغرافياً وسياسياً صنعته القوى الاستعمارية لخدمة مصالحها، بدلاً من التحرر من تلك التبعات التاريخية.
يُعد هذا الإصدار، الذي طرحته أكاديمية المملكة بسعر 80 درهماً، إضافة نوعية للخزانة التاريخية المغربية، حيث يهدف إلى تحويل ملف الصحراء من “قضية ظرفية” إلى “قضية وجود” قائمة على شرعية وثائقية لا تقبل التأويل.
ويأمل المهتمون بالشأن التاريخي أن يساهم هذا العمل في تغيير وجهات النظر الدولية حول النزاع، خاصة وأنه يعتمد على “شهادة الخصم” (الأرشيف الفرنسي) لإثبات حقوق المغرب التاريخية.



