مصطفى بنحمزة ينتقد «تاريخانية النص» ويؤكد امتداد الخطاب القرآني عبر الأجيال

أكد العلامة مصطفى بنحمزة أن من خصائص الرسالة المحمدية سريانها في الزمان، وعدم إمكان حصرها في مرحلة تاريخية معينة، مستشهداً بقوله تعالى: «وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ»، موضحاً أن عبارة «ومن بلغ» تشمل، وفق ما أورده بعض المفسرين، كل من وصلته الرسالة، بما يجعل خطاب القرآن ممتداً إلى الأجيال المتعاقبة. وأضاف، خلال الحفل العلمي والتربوي الذي نظمته دار الحديث الحسنية، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026 بالرباط، في سياق إحياء مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد النبي محمد ﷺ، أن هذا الامتداد يمثل أصلاً من أصول المعتقد الإسلامي، مبرزاً أن الرسالة المحمدية لا تنتهي بانتهاء المرحلة التاريخية التي نزل فيها القرآن الكريم، ولا تتوقف صلاحية خطابها عند حدود الظروف التي ارتبط بها نزوله.
وفي هذا السياق، انتقد عضو المجلس العلمي الأعلى ما وصفه بالتوجهات القائمة على ما يسمى «تاريخانية النص»، والتي تربط الآيات القرآنية بأسباب نزولها ربطاً يجعل انتهاء تلك الأسباب مدخلاً للقول بانتهاء فاعلية النص أو انحصار دلالته في الماضي. وأوضح أن هذا التصور، بحسب رأيه، يغفل طبيعة البحث في أسباب النزول كما تناولها علماء القرآن، ولا يميز بين الملابسات التي ارتبطت بنزول الآيات وبين دلالاتها وأحكامها.
وشدد العلامة بنحمزة على أن أسباب النزول موضوع علمي له مناهجه وضوابطه، وليس مجرد مجال لتأويل النصوص اعتماداً على القراءة اللغوية أو التحليل الظاهري. واستحضر في هذا الصدد ما تلقاه من دروس في دار الحديث الحسنية بشأن هذه المسألة، مشيراً إلى أن عدداً من علمائها أكدوا أن أسباب النزول لا تعني بالضرورة العلية، وأنها قد تتعلق بمناسبات ارتبطت بآيات معينة، دون أن يؤدي ذلك إلى حصر دلالاتها في تلك الوقائع. وأضاف أن أسباب النزول لم ترد جميعها على سبيل التوقيف، بل إن جانباً منها ارتبط باجتهاد العلماء في ربط الآيات بالوقائع التي عاصروها أو نقلت إليهم، وهو ما يفسر تعدد الروايات والاجتهادات في تحديد سبب نزول بعض الآيات. ومن ثم، دعا إلى التعامل مع هذه المادة وفق قواعد علوم القرآن، تفادياً للمبالغة في توظيفها بما قد يؤدي إلى تقييد دلالة النص القرآني أو تعطيلها.



