sliderالمغرب

مولود السريري يحذّر من تحويل الأضحية إلى عبء اجتماعي

أكد العلامة الأصولي مولود السريري أن حكم الأضحية في الفقه المالكي يرتبط ارتباطًا مباشرًا بمبدأ الاستطاعة ورفع الحرج، مشددًا على أن هذه الشعيرة تسقط عن المكلف إذا ترتب على أدائها إضرارٌ بالضروريات المعيشية أو وقوع إجحاف بالمال.

وأوضح السريري، خلال درسه في شرح كتاب “مختصر خليل”، أن معنى “الإجحاف” يتمثل في أن يُنفق الإنسان ثمن الأضحية وهو في حاجة إليه خلال السنة، بحيث قد يواجه لاحقًا خصاصًا في القوت أو الحاجات الأساسية من غذاء وسكن ونحو ذلك، بما ينعكس سلبًا على استقرار معيشته وأسرته.

وبيّن أن مفهوم الاستطاعة الشرعية لا يُختزل في القدرة على الشراء يوم العيد فقط، بل يُشترط فيه توفر سعة مالية مستمرة تضمن عدم الوقوع في العجز أو الحاجة اللاحقة، مؤكدًا القاعدة الفقهية التي تُقدّم الضروري على السنن عند التعارض.

وأضاف أن التحولات الاجتماعية المعاصرة وسّعت من دائرة الضروريات، حيث أصبحت بعض الاحتياجات التي كانت تُعد من الكماليات سابقًا في حكم الحاجات الأساسية اليوم، وهو ما ينعكس على تضييق نطاق من تُعد الأضحية في حقهم سنة مؤكدة.

وفي سياق نقده للضغط الاجتماعي، أشار السريري إلى أن بعض الممارسات المرتبطة بهذه الشعيرة أصبحت خاضعة لما وصفه بـ“سلطان العرف”، حيث يدفع الخوف من نظرة المجتمع بعض الأسر إلى تحمّل أعباء مالية تفوق طاقتها، أو المساس بضرورياتها من أجل اقتناء الأضحية.

وحذّر من أن هذا الوضع قد يفرز آثارًا اجتماعية ونفسية سلبية، حين تتحول الشعيرة من عبادة قائمة على التيسير إلى مصدر ضغط داخل الأسرة، بدل أن تكون مجالًا للسكينة والتعبد.

واستحضر في هذا السياق البعد التربوي في سلوك بعض الصحابة رضي الله عنهم، باعتباره توجيهًا عمليًا لكسر مظاهر التكلف المرتبطة بالأضحية، والتأكيد على أنها ليست مجالًا للمباهاة أو التنافس الاجتماعي.

كما أشار إلى ما نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما من مظاهر التخفيف، حين كان يشتري دجاجة ويقول: “هذا ما سيضحي به ابن عباس”، في دلالة على مقاومة نزعة التكلف وإعادة الشعيرة إلى معناها التعبدي البسيط.

وفي السياق نفسه، ذكر أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكونا يضحيان في بعض الأحوال، وفق ما أورده، في إشارة إلى ترسيخ فهمٍ عملي بأن الأضحية ليست واجبة، وأن المقصود منها لا ينبغي أن يتحول إلى مظهر اجتماعي قائم على الإلزام أو المباهاة، بل يبقى محكومًا بالقدرة والاستطاعة ورفع الحرج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى