sliderإفريقيا

ندوة نيامي ترسم ملامح نموذج ديني إفريقي قائم على مرجعية إمارة المؤمنين (البيان الختامي)

اختتمت الندوة العلمية الدولية التي نظمتها مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة بمدينة نيامي عاصمة جمهورية النيجر، تحت عنوان: «إمارة المؤمنين ورعايتها للشأن الديني الإفريقي وللمشترك الإنساني»، أشغالها بإصدار بيان ختامي أكد على أهمية الدور الذي تضطلع به إمارة المؤمنين في ترسيخ الأمن الروحي وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش المشترك بالقارة الإفريقية.

ورفع المشاركون في الندوة، التي انعقدت يومي 6 و7 يونيو 2026، آيات الشكر والعرفان إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس، رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، تقديراً لعنايته المتواصلة بالشأن الديني الإفريقي وحرصه على توطيد الروابط الروحية والتاريخية والإنسانية التي تجمع المملكة المغربية بمختلف البلدان الإفريقية.

وأوصى البيان الختامي باعتماد الرعاية المولوية السامية مرجعية حضارية لإرساء نموذج إفريقي في تدبير الشأن الديني، قائم على الوسطية والاعتدال ومواجهة الغلو والتطرف، مع تثمين إسهام إمارة المؤمنين في نشر قيم المحبة والسلام وتعزيز الروابط الروحية والاجتماعية بين الشعوب الإفريقية.

كما دعا المشاركون إلى إعداد برامج علمية وإعلامية متعددة اللغات للتعريف بجهود إمارة المؤمنين، ودعم الدراسات والأبحاث المتخصصة في هذا المجال، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإفريقية المعنية بقضايا التعايش السلمي والمشترك الإنساني، إلى جانب تشكيل لجنة علمية لمتابعة تنزيل التوصيات والعمل على تفعيلها.

وفيما يلي نص البيان الختامي :

بسم الله الرحمن الرحيم،

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أشرف الخلق أجمعين،

سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين

وبعد، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تُنال المبرات، نحمده تعالى على النعم التي أسبغها على مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعز الله أمره، رئيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي تعتبر معلمة دينية لخدمة الإسلام والمسلمين، وبث قيم التسامح والتعايش بين الناس أجمعين.

وما رعايته حفظه الله للشأن الديني والمشترك الإنساني في السياق الإفريقي، إلا دليل على استمرار اهتمامه بالروابط الدينية والتاريخية والروحية، التي تجمع المملكة المغربية الشريفة بالبلدان الإفريقية الشقيقة.

وفي هذا الصدد، قال حفظه الله: ﴿فإفريقيا بالنسبة للمغرب أكثر من مجرد انتماء جغرافي، وارتباط تاريخي، فهي مشاعر صادقة من المحبة والتقدير، وروابط إنسانية وروحية عميقة، وعلاقات تعاون مثمر وتضامن ملموس، إنها الامتداد الطبيعي والعمق الاستراتيجي للمغرب. هذا الارتباط متعدد الأبعاد يجعل المغرب في قلب إفريقيا، ويضع إفريقيا في قلوب المغاربة﴾.

لذا لا يسعنا في هذا المقام، وبعد أن حققت هذه الندوة العلمية الدولية المباركة أهدافها التي يرعاها مولانا أمير المؤمنين نصره الله، إلا أن نتقدم لجنابه الشريف بجزيل الشكر وعظيم العرفان، على قيامه بما ناطه الله به من أمانة حراسة الدين ورعاية مصالح الناس أجمعين.

ووفاء من مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في خدمة أهدافها وتفعيل مقررات برامجها، فقد أعلنت عن تنظيم ندوة علمية دولية بمدينة نيامي، عاصمة جمهورية النيجر الشقيقة، يومي السبت والأحد 20-21 ذو الحجة 1447 هجرية، الموافق لـ 6-7 يونيو 2026 ميلادية، في موضوع: ﴿إمارة المؤمنين ورعايتها للشأن الديني الإفريقي وللمشترك الإنساني﴾ والتي حققت المزيد من التعلق بها والقطف من خيرات ثمراتها.

ومما انبنى على ذلك، إجماع القائمين على هذه الندوة والمشاركين في أعمالها على طلب اختتامها بالتوصيات الآتية:

أولا: اعتبار هذه الندوة العلمية الدولية انطلاقة مباركة لتجلية رعاية مولانا المنصور بالله للشأن الديني والمشترك الإنساني في السياق الإفريقي.

ثانيا: اعتماد الرعاية المولوية السامية مرجعية حضارية لإرساء نموذج إفريقي في تدبير الشأن الديني، قائم على الوسطية والاعتدال ومواجهة الغلو والتشدد بالمجتمعات الإفريقية.

ثالثا: تثمين إسهام إمارة المؤمنين في ترسيخ الأمن الروحي، ونشر قيم المحبة والسلام، وتوطيد الروابط الروحية والتاريخية والاجتماعية بين المملكة المغربية الشريفة وباقي البلدان الإفريقية الشقيقة.

رابعا: أن تقوم مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، مركزيا، ومن خلال فروعها، بإعداد ندوات علمية ومحاضرات موسمية تُجلي الرعاية المولوية في خدمة الإسلام وتوحيد كلمة المسلمين لما يخدم الدين ويحقق مصالح الناس أجمعين.

خامسا: أن يقوم السادة العلماء الأفارقة، تحت إشراف الأمانة العامة لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، بوضع إطار علمي ديني مؤصل ودليل إرشادي للتعريف بجهود إمارة المؤمنين في ترسيخ الثوابت الدينية المشتركة، باعتبارها إطارا جامعا يضمن وحدة الهوية الروحية الإفريقية.

سادسا: إطلاق المؤسسة لبرامج إعلامية تواصلية رقمية هادفة متعددة اللغات تعرف بجهود إمارة المؤمنين في حماية الدين وتعزيز المشترك الإنساني، وتسهم في نشر قيم الإسلام السمحة بالقارة الإفريقية.

سابعا: دعم المؤسسة لنشر وطبع الدراسات العلمية والمشاريع البحثية الميدانية الخاصة بمفهوم ومقاصد إمارة المؤمنين وعنايتها بالشأن الديني في السياق الإفريقي.

ثامنا: تعزيز انفتاح المؤسسة والتعاون مع المؤسسات الإفريقية ذات الصلة والمهتمة بضرورة التعايش السلمي في ظل المشترك الإنساني.

تاسعا: تدوين نتائج هذه التوصيات والعمل على تفعيلها ابتداء بطبع أعمال هذه الندوة العلمية الدولية.

عاشرا: تتولى الأمانة العامة لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تشكيل لجنة علمية لمتابعة تنزيل التوصيات، بما في ذلك استكمال المقترحات ذات الصلة.

أبقى الله مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المؤسسة، حاميا لحمى الملة والدين، وسندا للعلماء العاملين والمشايخ المهتدين، وحفظه في أسرته الملكية الشريفة، آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى