sliderسيرة ومسار

الأمين العام الجديد المجلس العلمي الأعلى..مسار علمي ممتد بين معاهد التعليم العتيق والدراسة الأكاديمية (بورتريه)

عيّن الملك محمد السادس العالم والأكاديمي اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، في خطوة تعكس الثقة الملكية في كفاءته العلمية ومساره الطويل في خدمة الشأن الديني والعلمي بالمملكة.
ويُعد الراضي من الوجوه العلمية البارزة في الحقل الديني بالمغرب، حيث راكم تجربة ممتدة بين التعليم الأصيل والبحث الأكاديمي والعمل المؤسساتي، جامعاً بين التكوين الشرعي التقليدي والدراسة الجامعية الحديثة.
نشأ الراضي في بيئة علمية، إذ حفظ القرآن الكريم برواية ورش على يد والده، ثم تلقى تكوينه الأول على يد شيوخه، من بينهم الراحل سيدي الحاج محمد بن أحمد بن الحسين الأسغركسي اليبوركي الولياضي. كما تلقى تكوينه في المدارس العتيقة من خلال دراسة متون علمية معتمدة، من بينها الآجرومية والألفية والمرشد المعين وغيرها من العلوم الشرعية واللغوية.
والتحق الراضي بالتعليم الأصيل، وأتم دراسته النظامية متنقلاً بين سوس ومراكش والرباط، حيث استفاد من تكوين لدى نخبة من العلماء والأساتذة.
وحصل على باكالوريا التعليم الأصيل سنة 1970، ثم نال إجازتين سنة 1973 في العلوم القانونية والدراسات العربية، قبل أن يتوج مساره الجامعي ببلوغ الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم الدكتوراه في التخصص نفسه سنة 2002.
وبدأ مساره أستاذا بثانوية المختار السوسي بطاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، ثم بثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت إلى غاية 1985. والتحق سنة 1986 بكلية الآداب بأكادير أستاذا جامعيا، حيث ساهم في تكوين أجيال من الطلبة والباحثين.
كما تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي لتارودانت منذ سنة 2004، مكتسبا خبرة في تدبير الشأن الديني وتأطير الحقل العلمي.
ويُعد الراضي من الباحثين الذين أغنوا المكتبة العلمية بإسهامات في التحقيق والتأليف والدراسة، شملت مجالات الأدب والفقه والفكر الإسلامي.
ومن بين أعمال الأمين العام الجديد تحقيق “شعر داود الرسموكي”، و“الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة”، و“شرح الجوهر المكنون”، إضافة إلى مساهمات فكرية مثل “الخلافة الراشدة والأيدي الخفية”.
كما امتدت كتاباته إلى قضايا فقهية معاصرة، من بينها “زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة”، إلى جانب أعمال أخرى مطبوعة ومخطوطة، وديوان شعري يضم أكثر من عشرة آلاف بيت، يعكس حضوره بين البحث الأكاديمي والإنتاج الأدبي.
ويأتي تعيينه على رأس الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى تتويجا لمسار علمي وأكاديمي حافل، يُنتظر أن يعزز من خلاله دور المجلس العلمي الأعلى في تأطير الشأن الديني، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وصيانة ثوابت المملكة المغربية الشريفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى