
يشكل عيد العرش المجيد محطة وطنية متجددة يستحضر فيها المغاربة متانة العلاقة بين العرش والشعب، وما تجسده مؤسسة إمارة المؤمنين من دعائم للوحدة والاستقرار وصيانة الثوابت الدينية والوطنية. كما تمثل هذه المناسبة فرصة لاستحضار أبرز الأوراش الإصلاحية والتنموية التي يقودها الملك محمد السادس. وفي هذا السياق، يسلط هذا الحوار مع الباحث في الفكر الإسلامي والعلوم الاجتماعية محمد خياري الضوء على دلالات عيد العرش، ومكانة رابطة البيعة، ودور إمارة المؤمنين في ترسيخ الهوية المغربية وتعزيز استقرار المملكة وإشعاعها على المستويين الوطني والدولي.
كيف تشكل رابطة البيعة النواة الصلبة التي تمنح الملكية المغربية خصوصيتها وعمقها التاريخي مقارنة بأشكال الحكم الأخرى؟
لابد من الإشارة بدايةً إلى أن نظام الحكم في المغرب يقوم أساساً على البيعة، فهي التي تمنحه خصوصيته وعمقه التاريخي؛ إذ تحدد علاقة الحاكم بالمحكوم، وتبيّن واجباتهما وحقوقهما، ولولاها مثلا لما وجد المغرب ما يدعم به مغربية الصحراء.. هي عقد شرعي وسياسي يجمع بين الأمة والملك، يقوم على أساس الولاء والطاعة مقابل ضمان الأمن والاستقرار وحماية الدين والوطن….. إلخ وهذا البعد العقدي يجعلها تختلف عن أشكال الحكم الأخرى التي تستند غالباً إلى الدساتير الوضعية أو الشرعية الثورية.
من الناحية التاريخية، ارتبطت البيعة بالتصور الإسلامي للإمامة الكبرى، حيث يُنظر إلى الملك باعتباره أميرا للمؤمنين، وهو لقب يمنحه سلطة دينية إلى جانب سلطته السياسية. هذا الجمع بين البعدين يمنح الملكية المغربية قوة رمزية مضاعفة. إذ تُعتبر البيعة تجديداً للعهد بين الحاكم والمحكوم، وليست مجرد انتقال للسلطة. كما أن استمرار هذه المؤسسة عبر قرون يعكس قدرة النظام على التكيف مع التحولات الاجتماعية والسياسية، مع الحفاظ على جوهر شرعيته التقليدية.
في المقارنة مع أنظمة الحكم الأخرى، نجد أن الملكيات الأوروبية مثلاً تستند إلى الوراثة الدستورية أو الرمزية، بينما تقوم الجمهوريات على الانتخابات الدورية. أما في المغرب، فالبيعة تمنح الملك شرعية متعددة الأبعاد: شرعية تاريخية متوارثة، أبا عن جد، وشرعية دينية مستمدة من موقعه كأمير المؤمنين. وشرعية دستورية ترسخ العلاقة الخاصة بين الشعب والملك، وتجعل من البيعة نواة صلبة تضمن استمرارية النظام وتماسكه أمام التحديات.
من حيث الشكل والتنظيم، البيعة في المغرب بيعة سياسية لأنها تقوم على عقدٍ موثَّق تُكتب وثيقته، يُمنح بموجبه الملك شرعية الحكم بصفته أميراً للمؤمنين، وتلتزم الأمة له بالطاعة في المنشط والمكره، في مقابل التزامه بصيانة الدين، وحفظ النفس، وإقامة العدل، وضمان النظام العام، وصون الكرامة. وبهذا المعنى، تتجسد البيعة إطاراً مؤسسياً يضمن استمرارية الدولة واستقرارها، في انسجامٍ بديع بين أصالة الشرعية التاريخية وروح الدستور الحديث، حيث تتكامل الكليات الشرعية مع الضمانات الدستورية المعاصرة دون تعارض أو تناقض.
ولكن هي كذلك بيعة دينية متجذّرة في عمق الهوية المغربية، تستمد مشروعيتها من إقرار العلماء ومشاركتهم فيها، وتأكيدهم على إمارة المؤمنين القائمة على النسب الشريف والدور التاريخي في حفظ الدين ووحدة الأمة. فالمغاربة يرون في ملكهم امتداداً لآل البيت النبوي الشريف، بالنسب المتصل إلى الحسن الداخل بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وصولاً إلى السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها. لذا فإمارة المؤمنين تُعد استمراراً للرسالة النبوية في بعدها الأخلاقي والروحي، كبركة حيّة متجددة تُغذي الوجدان الجمعي، وتجعل البيعة تجديداً للعهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبر سلالته الكريمة.
غير أن هذين البعدين، على نُبلهما، يظلان دون المرتبة العليا من المعنى. وهي أن الولاء في المغرب هو، قبل كل شيء، ولاء روحي عميق، فيغدو أمير المؤمنين قبّةً معنوية تظلّل الأمة وتوحّدها في أدقّ مشاعرها وأصفى وجدانها. فلا تقوم العلاقة بين الملك ورعيته على المصالح المجرّدة أو العقود المادية وحدها، بل على معاني البركة والتكافل الروحي، حيث ينتظم الفرد والجماعة، والجسد والروح، في انسجام يشبه اتحاد الكيان الإنساني في كليّته.
ومن هنا تصبح العبارات التي يرددها الناس في المناسبات الوطنية والدينية، مثل: «عاش الملك»، أو الدعاء لأمير المؤمنين بالعمر المديد والتأييد عقب كل صلاة في المساجد، انعكاساً لحضور روحي يسكن الوجدان الشعبي، ويدعم الشعور الداخلي بالأمان والثقة، ويجعل المواطن يشعر بأنه محاط بدرع من العناية والرعاية.
كيف ساهمت رابطة البيعة في الحفاظ على استقرار المغرب وأمنه؟
ساهمت رابطة البيعة في الحفاظ على استقرار المغرب وأمنه عبر عدة مستويات متداخلة، جعلت منها آلية فعّالة لتوحيد المجتمع وضمان استمرارية النظام السياسي:
فالبيعة تمنح الملك صفة أمير المؤمنين، ما يضفي على سلطته بعداً دينياً يرسخ الطاعة والولاء، ويجعل أي معارضة له تبدو خروجاً عن الإجماع الديني والوطني. هذا البعد يخلق نوعاً من الإجماع حول شخص الملك، ويقلل من احتمالات الانقسام الداخلي.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من العلماء والفقهاء أن إمارة المؤمنين تخول للملك صلاحية الحسم في القضايا الدينية ذات الطابع الاجتهادي عند الحاجة، استنادًا إلى القاعدة الفقهية القائلة: «حكم الحاكم يرفع الخلاف» في المسائل الاجتهادية. ومن ثم، تضطلع المؤسسة الملكية بدور المرجعية الجامعة التي تسهم في توحيد الموقف الديني، والحد من تحول الاختلافات الفقهية إلى أسباب للانقسام، بما يعزز تماسك المجتمع واستقرار الدولة
إن استمرار البيعة عبر قرون جعلها جزءاً من الهوية الوطنية المغربية، إذ ربطت الماضي بالحاضر، ومنحت النظام شرعية متجددة مكّنته من مواجهة التحديات وامتصاص الأزمات وتجاوز فترات الاضطراب. وقد تجلى هذا الدور بوضوح خلال المراحل التي كان فيها النفوذ القبلي قويًا، حيث عرف المغرب تعددًا قبليًا ومجاليًا واسعًا، وكانت القبائل تدخل أحيانًا في نزاعات حول الأراضي أو الموارد أو النفوذ. وفي مثل هذه الحالات، كان السلطان، بصفته أمير المؤمنين وصاحب البيعة الشرعية، يشكل المرجعية العليا التي يحتكم إليها الجميع. ولم يكن هذا الاحتكام قائمًا على القوة السياسية أو العسكرية فحسب، بل على الشرعية التي يضفيها عقد البيعة، وهو ما أكسب قرارات السلطان قبولًا لدى مختلف الأطراف، وأسهم في الحد من النزاعات، وتعزيز السلم الأهلي، وترسيخ وحدة البلاد واستمرارية الدولة.
كما أن وظيفة التحكيم التي اضطلعت بها المؤسسة السلطانية عززت مكانة السلطان بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية وضامناً للتوازن بين مختلف القوى الاجتماعية والقبلية. فالقبائل، رغم استقلاليتها النسبية في بعض الفترات، كانت تدرك أن وجود سلطة مركزية معترف بها يمثل ضرورة للحفاظ على السلم الأهلي ومنع تفكك البلاد. ولذلك ظلت البيعة إطاراً جامعاً يربط بين المركز والأطراف ويمنح الشرعية للعلاقات السياسية داخل الدولة المغربية.
ومن جهة أخرى، فإن العمق التاريخي للبيعة منح النظام السياسي المغربي قدرة كبيرة على التكيف مع المتغيرات ومواجهة الأزمات. فقد شهد المغرب تحديات متعددة، سواء خلال فترات الصراع الداخلي أو أثناء مواجهة الأطماع الخارجية والاستعمار، إلا أن استمرار المؤسسة الملكية ومبدأ البيعة وفّرا عنصر استمرارية حافظ على تماسك الدولة. وفي كل مرحلة كانت البيعة تُجدد باعتبارها تعبيراً عن استمرارية الشرعية ورمزاً لاستمرار الدولة، الأمر الذي ساعد على تجاوز العديد من فترات الاضطراب وبناء الثقة في المؤسسات.
إلى جانب الشرعية الدستورية الحديثة، كيف تشتغل الشرعية الروحية المستمدة من إمارة المؤمنين والنسب النبوي الشريف كصمام أمان للهوية المغربية في عصرنا الحالي؟
تقوم الشرعية الروحية المستمدة من إمارة المؤمنين والنسب النبوي الشريف بدور محوري في صيانة الهوية المغربية في العصر الحديث كما قلت، إلى جانب الشرعية الدستورية التي تنظم مؤسسات الدولة. هذه الشرعية الروحية تعمل كصمام أمان يحمي المجتمع من التفكك ويمنح الملكية المغربية خصوصية فريدة.
فلقب إمارة المؤمنين يمنح الملك سلطة دينية إلى جانب سلطته السياسية، مما يجعله مرجعاً دينياً موحداً للأمة. في زمن تتعدد فيه المرجعيات الفكرية والدينية، يشكل هذا الدور ضمانة ضد التطرف والانقسام، ويؤكد أن الدين يُمارس في إطار مؤسسي يحمي الاعتدال عبر المجالس العلمية ومؤسسات التعليم العتيق ودروس الوعظ والإرشاد التي تنظم داخل المساجد وخارجها
ارتباط الملك بسلالة النبي محمد ﷺ يضفي على الشرعية التي أشرنا إليها بعدا روحيا عميقاً، ويعزز مكانته في وجدان الشعب. هذا البعد الرمزي يرسخ الثقة في القيادة ويجعلها امتداداً لتاريخ الأمة الإسلامية.
لابد من الإشارة هنا أن المغاربة هم من دعوا الشريف العلوي من ينبع في الحجاز إلى تافيلالت وسجلماسة في القرن السابع الهجري، طلبوا رجلاً من آل البيت ليكون إماماً لهم، فاجتمع في الدولة العلوية النسب النبوي مع الحكمة والشجاعة، وتوحدت الأمة حول بيعة روحية ما زالت تتجدد إلى اليوم.
وعندما نُفي الملك محمد الخامس سنة 1953 وحاول الاستعمار فرض ملك بديل، الشعب هو من رفض تلك الخطوة رفضاً قاطعاً، رغم غياب القوة العسكرية ووجود الملك وأسرته في منفى بعيد، خرجت المظاهرات، وتوحدت الدعوات، واشتعلت الذاكرة الروحية التي ترى في السلطان الشرعي امتداداً للهوية الدينية والوطنية، فأجبرت قوة الولاء القلبي فرنسا في النهاية على التراجع، ليعود الملك إلى عرشه وتُفتَح صفحة جديدة من تاريخ الاستقلال. هذه الصفحة تؤكد أن القيادة الحقيقية تُبنى على الثقة القلبية لا على السلاح، وعلى البيعة الروحية قبل العقود السياسية.
في العصر الحديث، حيث تفرض الدساتير والقوانين الوضعية إطاراً للحكم، تأتي الشرعية الروحية لتكمل هذا الإطار وتمنحه عمقاً حضارياً. فهي تضمن أن الهوية المغربية لا تُختزل في مؤسسات حديثة فقط، بل تستند أيضاً إلى جذور دينية وتاريخية.
في مواجهة تيارات العولمة والتطرف، تعمل الشرعية الروحية كدرع يحافظ على خصوصية المغرب، ويمنع ذوبان هويته في نماذج خارجية أو انجراره وراء نزاعات مذهبية.
هذا الولاء الروحي لا يقتصر على الداخل، بل يتجاوز الحدود الجغرافية ليحتضن مغاربة العالم، الذين رغم أنهم يعيشون في بلدان أخرى، يحملون في قلوبهم بيعةً وجدانية لأمير المؤمنين. في المساجد الأوروبية، وفي تجمعات الجالية، وفي الأعياد الوطنية والدينية، يتجدد الدعاء لأمير المؤمنين، وترفرف الأعلام المغربية كرمز للحماية والبركة، فيتجسد الانتماء إلى المغرب باعتباره وطناً يسكن القلوب قبل أن تحتضنه الأوراق الرسمية.
في هذا السياق، يصبح أمير المؤمنين مرآة لهوية الجاليات الدينية والوطنية، حتى وإن كانت الأجساد بعيدة آلاف الكيلومترات. الجذور الروحية الممتدة من المولى إدريس إلى الدولة العلوية المعاصرة تجعل المغربي في المهجر يشعر أن ذكر الملك استعادةٌ للجذور واستحضارٌ لذاكرة جماعية طويلة، وأن الدعاء له نوع من تجديد العهد مع الوطن ومع البيت النبوي في آن واحد.
ويتجاوز الولاء الروحي أيضاً حدود الانتماء القومي، ليمتد إلى عمق المغرب الإفريقي، حيث ربطت الزوايا والطرق الصوفية بين فاس وتافيلالت من جهة، وبين بلاد السودان والساحل والصحراء من جهة أخرى. رؤساء دول، وعلماء، وشيوخ طرق كالتجانية والقادرية، يرون في أمير المؤمنين مرجعاً روحياً يمدهم بالشرعية والطمأنينة، ويمنحهم شعوراً بالانتماء إلى فضاء
ولا يتوقف هذا النسيج عند المسلمين وحدهم، بل يشمل اليهود المغاربة عبر العالم، الذين حافظوا على انتمائهم للمغرب رغم الهجرة والانتقال إلى بلدان أخرى. الدراسات تشير إلى أن يهود المغرب يتمتعون بعلاقات طيبة مع الدولة والمجتمع، وأن كثيراً منهم ما زالوا يعتزون بهويتهم المغربية، ويرون فيها رافداً أساسياً من روافد ذاكرتهم الدينية والثقافية. وقد بادر أمير المؤمنين إلى تنظيم شؤون الطائفة اليهودية، والاعتناء بتراثها اللامادي، وتعزيز ارتباط اليهود المغاربة المقيمين في الخارج ببلدهم الأصلي، ما عمَّق هذا الولاء وأعطاه إطاراً مؤسساتياً واضحاً.
عبر كل هذه الدوائر المتشابكة – من الداخل إلى المهجر، ومن إفريقيا إلى الجاليات اليهودية – يتجلى الولاء في المغرب كتجربة روحية جماعية، ويظل أمير المؤمنين في الوجدان المغربي أكثر من حاكم: إنه رمز روحي، ووالد معنوي، وحارس لسرّ النسب المحمدي، يضفي على الأمة معنى الاستمرارية والبركة، ويمنحها شعوراً بالانتماء إلى فضاء يتجاوز التقسيمات الضيقة للزمن والمكان. الولاء له ولاء لذات مغربية عميقة، تشكلت عبر القرون من التقاء المحبة بالعقيدة، والسياسة بالروح.
ونحن نستحضر هذه المناسبة التاريخية، كيف ينعكس هذا التلاحم بين العرش والشعب المغربي في الورش التنموي لعهد الملك محمد السادس، خاصة على مستوى تكريس الدولة الاجتماعية وتعزيز سيادة المغرب الدولية؟
إن التلاحم بين العرش والشعب المغربي ينعكس بشكل واضح في الورش التنموي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش سنة 1999، فقد شهدت المملكة إطلاق مجموعة من الأوراش الكبرى والإصلاحات الهيكلية التي استهدفت تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً. وقد ارتبط نجاح هذه الأوراش بوجود علاقة متينة من الثقة والالتفاف الوطني حول المؤسسة الملكية، ما جعلها قادرة على قيادة مشاريع التحديث في إطار الاستقرار والانسجام الوطني.
ويظهر أثر هذا التلاحم كذلك في مختلف المبادرات التنموية التي أُطلقت خلال العقود الأخيرة، وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومشاريع تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، وإصلاح منظومة التعليم، إضافة إلى البرامج الرامية إلى الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية. وقد ساهمت المكانة التي تحظى بها المؤسسة الملكية في تعزيز انخراط المواطنين في هذه المشاريع، باعتبارها جزءاً من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق التنمية وتحسين مستوى العيش وترسيخ العدالة الاجتماعية. كما يرى العديد من المغاربة في الملك ضامناً للمصلحة العامة وحامياً لتوازنات المجتمع، وهو ما يعزز الثقة في السياسات العمومية ويزيد من فرص نجاحها.
وعلى المستوى الدولي، تمكن المغرب من تعزيز حضوره ومكانته بفضل الاستقرار الذي يتمتع به وتماسك مؤسساته. فقد نجحت المملكة في بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع العديد من الدول والقوى الاقتصادية، كما عززت حضورها في القارة الإفريقية وفي الفضاءين المتوسطي والعربي. وساهم هذا الرصيد من الاستقرار والثقة في دعم المواقف المغربية في القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، حيث استطاع المغرب توسيع دائرة التأييد الدولي لمقترحاته ومواقفه من خلال الدبلوماسية النشطة التي يقودها الملك.
كما انعكس هذا التلاحم إيجاباً على الأمن والاستقرار اللذين يشكلان من أبرز مقومات النمو والتنمية. ففي الوقت الذي عرفت فيه مناطق عديدة من العالم اضطرابات سياسية وأمنية، استطاع المغرب الحفاظ على توازنه بفضل قوة مؤسساته ووحدة جبهته الداخلية والالتفاف حول ثوابته الوطنية. وقد أتاح هذا الاستقرار للدولة التركيز على إنجاز مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقات المتجددة والصناعة والرقمنة، وهي مشاريع تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ أسس الدولة الحديثة.
ويكتسب النموذج المغربي خصوصيته من الجمع بين الشرعية الدستورية التي تستند إلى المؤسسات والقانون، والشرعية التاريخية والروحية المستمدة من إمارة المؤمنين. وقد ساهم هذا التوازن في ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع، وفي تمكين المؤسسة الملكية من مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية مع الحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية. وبذلك أصبحت الملكية المغربية إطاراً جامعاً يجسد استمرارية الدولة ويقود مسار الإصلاح والتحديث دون الإخلال بمقومات الهوية الوطنية.



