slidertrendingآراء

عندما تلبس البيعة لأمير المؤمنين بالمغرب ثوب العالمية – بقلم محمد خياري

ظل شعار “الشعب بالعرش والعرش بالشعب” عنواناً لمسيرة وطنية متواصلة، وكتاباً مفتوحاً تقرؤه الأجيال جيلاً بعد جيل. وتأتي مناسبة عيد العرش المجيد كل سنة لتذكر القلوب بأن العلاقة بين العرش والشعب عهدٌ دائمٌ متجدد.


د. محمد خياري

لم يكتفِ القدر بأن نقول ونردد وحدنا، بأن البيعة لأمير المؤمنين بالمغرب تلزمنا وتلزمه، وتضع على كاهلنا وكاهله أعباء وواجبات. بل شاءت ألطاف الله ونعمه التي لا تُعدّ ولا تُحصى علينا – ولله الحمد – أن يقرّ العالم بأسره بخصوصية هذه الرابطة، وأن تعترف الدوائر السياسية الدولية بمكانتها، وأن تضع محكمة العدل الدولية طابعها القانوني عليها حين أقرت، في سياق قضية الصحراء المغربية، بوجود روابط قانونية وروابط بيعة بين الشعب المغربي وملكه.

بهذا الاعتراف الدولي غدت البيعة رابطة ذات أبعاد دينية وروحية وقانونية، تؤهل الملك للقيام بمسؤولية الاستخلاف في الأرض في إطار نظام شرعي موصول بجذور التاريخ، ومستند إلى قيم العدل والرحمة وحفظ الجماعة.

وبالأمس القريب جدا، قال رئيس الحكومة الفرنسية “نعرف مكانة الصحراء المغربية بالنسبة إليكم أيها المغاربة، ولذلك فإننا نحترم هذا الموقف ونلتزم به”.

هذا كله ثمرة من ثمرات الالتحام بين الشعب والعرش؛ ثمرةُ دماءٍ زكية، ودموعٍ حارّة، ودعواتٍ خاشعة، ووقوفٍ شامخ لملوك المغرب في وجه محاولات كل من أراد أن يلمس حبة رمل من أرضنا.

لقد تحولت هذه المسيرة إلى ملحمة وطنية فريدة ولكن كذلك دولية، أصبحت مثالاً يُضرب في التلاحم بين الإمام والأمة. فلولا العرش لفُقد الاستقرار، ولضاعت ثماره على الأمة، ولانفتحت أبواب الفتنة ومسالك الفرقة، ولما استقرت للإمام طاعة، ولا تهيأت له القدرة على حمل أعباء الإمامة والسهر على مصالح الرعية.

فالعرش بالشعب، والشعب بالعرش؛ خلاصة تجربة تاريخية وروحية عاشت الأمة المغربية تفاصيلها جيلاً بعد جيل. تلاحمت فيها القلوب حول السلطان، واجتمعت الكلمة على نصرة العرش، فصارت شعاراً يعبر عن الحب والوفاء، وعن عهد موصول لا ينقطع، وعن بيعة تسكن الضمائر قبل أن تُسجل في الوثائق، وتجددها الأجيال صباح مساء في وجدانها ووعيها الجماعي.

إن هذا التلاحم المتين رباط وجودي يقوم عليه استقرار الوطن واستمرار الدولة؛ يقوم على أعز ما في النفوس وأقدس ما في الأرواح: الإيمان بالله، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم حرمة الوطن، والوفاء للعرش العلوي المجيد الذي حمل أمانة الجهاد من أجل التحرير حتى أشرق فجر الاستقلال، ثم قاد مسيرة البناء والتنمية وتشييد الدولة الحديثة.

ولولا متانة هذه الروابط الدينية والروحية التي تجسدها البيعة، لكان من الممكن أن يلقى المغرب مصيراً مشابهاً لما عرفته دول عديدة من التمزق والتجزئة بفعل الاستعمار، حين قُسمت إلى كيانات هزيلة لا يجمعها جامع ولا يسندها ركن ركين. أما المغرب، فقد ظل حبل البيعة فيه موصولاً عبر القرون، يربط بين الإمام والأمة برباط العقيدة والجماعة، ويجعل من العرش محوراً لوحدة التراب ووحدة الروح ووحدة المصير. من هنا ظل شعار “الشعب بالعرش والعرش بالشعب” عنواناً لمسيرة وطنية متواصلة، وكتاباً مفتوحاً تقرؤه الأجيال جيلاً بعد جيل. وتأتي مناسبة عيد العرش المجيد كل سنة لتذكر القلوب بأن العلاقة بين العرش والشعب عهدٌ دائمٌ متجدد؛ فما تحقق للمغرب من وحدة واستقرار وتنمية ليس إلا امتداداً لتلك اللحظة التاريخية التي التقت فيها إرادة العرش بإرادة الشعب، فكان التحرير، ثم كان البناء، ثم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى