اليزيد الراضي يبرز دور جمعية علماء سوس في الدفاع عن الوطن والعرش وخدمة اللغة العربية

أبرز العلامة اليزيد الراضي، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، في درسه الافتتاحي بمؤسسة دار الحديث الحسنية بالرباط، يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، الدور الذي اضطلع به علماء سوس في الدفاع عن قضايا الوطن والأمة، مستحضرا تجربة جمعية علماء سوس باعتبارها نموذجا لارتباط العمل العلمي والديني بالنضال الوطني ومواجهة الاستعمار.
وأوضح الراضي، خلال هذا الدرس الذي تناول موضوع «علماء سوس وقضايا الأمة»، أن جمعية علماء سوس تأسست أساسا للدفاع عن الوطن والسلطان محمد الخامس، طيب الله ثراه، والعمل من أجل عودته إلى عرشه، في سياق تاريخي اتسم بتصاعد النضال الوطني ضد الاستعمار.
واستحضر، في هذا الصدد، الظروف التي أحاطت بتأسيس الجمعية، عقب إبعاد العلامة محمد المختار السوسي إلى تنجداد، ثم إلى إغبالو نكردوس، ونفي السلطان محمد الخامس إلى مدغشقر، مشيرا إلى أن طلبة محمد المختار السوسي بمراكش وجدوا أنفسهم، في ظل غياب شيخهم، أمام مسؤولية اتخاذ موقف إزاء ما كانت تمر به البلاد.
وروى الراضي أن هؤلاء الطلبة استمعوا، في إحدى اللحظات، إلى خطاب إذاعي للسلطان محمد الخامس من منفاه بمدغشقر، أكد فيه أنه ما يزال الملك الشرعي للمغرب، وهو ما دفعهم إلى التساؤل عن الجهة التي يخاطبها السلطان، قبل أن يعتبروا أن خطابه موجه إلى المغاربة، وفي مقدمتهم العلماء، وأن عليهم القيام بعمل يستجيب لهذا النداء.
وأضاف أن الطلبة قرروا التوجه إلى زاوية سيدي محمد بن سليمان الجزولي بمراكش، حيث أدوا ركعتين، قبل أن يجتمعوا في منزل أحدهم للتداول بشأن ما يمكن القيام به في تلك الظروف، لينتهي بهم النقاش إلى فكرة تأسيس جمعية علماء سوس.
وأشار إلى أن الجمعية حددت لنفسها هدفين أساسيين، تمثل أولهما في العناية باللغة العربية، وهو ما عبر عنه مؤسسوها آنذاك بعبارة «تقوية الحرف العربي»، فيما تمثل الهدف الثاني في العمل من أجل عودة الملك المنفي إلى عرشه.
وتوقف الراضي عند استقبال الملك محمد الخامس، بعد عودته من المنفى، وفدا من علماء سوس، بعدما بلغه ما قاموا به من جهود عن طريق العلامة محمد المختار السوسي، موضحا أن الملك الراحل أكد للوفد أن الهدف المتعلق بعودته إلى العرش قد تحقق، وأن العمل سيتواصل بالتعاون معهم لتحقيق الهدف الثاني المرتبط باللغة العربية.
وأبرز أن هذا اللقاء شكل بداية التفكير في تأسيس معهد محمد الخامس بتارودانت، الذي كان يحمل في بدايته اسم «المعهد الإسلامي بتارودانت»، في امتداد للاهتمام الذي أولاه علماء سوس للغة العربية والتعليم.
وأكد الراضي أن نشأة جمعية علماء سوس تعكس الارتباط الوثيق بين رسالة العلماء وحرصهم على حماية الدولة وصيانة عرشها، مبرزا أن مواقفهم لم تقتصر على مواجهة الاستعمار، بل شملت كذلك التصدي للأخطار الداخلية من خلال الالتفاف حول السلطة الشرعية وتعزيز وحدة المغاربة.
وفي هذا السياق، أوضح أن العلماء أسهموا في حماية الجبهة الداخلية ورص صفوف المغاربة من خلال التفافهم حول العرش وتجاوبهم الإيجابي معه، فضلا عن تعلقهم العميق بإمارة المؤمنين، والدعاء لها على المنابر وفي مختلف المناسبات، وإعانتها على القيام بواجباتها، وحث الناس على إخلاص الولاء لها.
كما شدد على أن من أبرز مظاهر هذا الارتباط تمسك العلماء بالبيعة واعتبارها التزاما دينيا في أعناقهم، موضحا أنها رابطة شريفة تقوم على الوفاء والولاء للسلطة الشرعية، وليست رابطة إذلال.
وخلص الراضي، في هذا الجانب من درسه، إلى إبراز ما ميز تجربة علماء سوس من جمع بين العناية بالعلم واللغة العربية، والدفاع عن الوطن والعرش، والالتفاف حول إمارة المؤمنين، بما يعكس حضورهم في القضايا الوطنية خلال مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال.



