sliderآراء

الإمارات تكسر صمتها: صحيفة “البيان” ترد على التلفزيون الجزائري

بقلم: الدكتور محمد بنقدور

تصاعدت حدة التوتر الإعلامي بين الجزائر والإمارات، بعد بث قناة إماراتية في 28 أبريل 2024 مقابلة مع المؤرخ الجزائري محمد أمين بلغيت، المقرب من دوائر السلطة، تحدث فيها عن تاريخ الجزائر. ورد التلفزيون العمومي الجزائري بوصف المقابلة بأنها “هجوم خطير على المبادئ العريقة للشعب الجزائري”، واتهَم الإمارات بمحاولة التشكيك في أصول الشعب وتاريخه.

في ظل هذا التصعيد، اختارت أبوظبي الرد من خلال صحيفة “البيان”، إحدى أبرز المنابر الإعلامية الرسمية في الدولة، وذلك بعد أيام من التزام الصمت. وجاء هذا رغم دعوة أنور قرقاش، الوزير الإماراتي السابق، إلى عدم الرد على ما وصفه بـ”الاتهامات الجزائرية”.

الافتتاحية التي نشرتها الصحيفة وصفت الهجمات الجزائرية بأنها ليست جديدة، بل تمتد منذ قرار الإمارات في عام 2020 فتح قنصلية لها في مدينة العيون المغربية. واعتبرت الصحيفة أن هذا القرار كان ممارسة سيادية لدعم المغرب، واعترافًا بشرعية سيادته التاريخية والجغرافية على الصحراء.

وأضافت الصحيفة أن وسائل الإعلام الجزائرية تبنّت منذ ذلك الحين خطابًا عدائيًا تجاه الإمارات، مستغلة اسم الدولة لتفسير إخفاقاتها الداخلية، دون تقديم خطاب عقلاني أو مسؤول. واعتبرت أن الإمارات أصبحت “شماعة لكل فشل، ومنصة لخطاب لا يصدر عن بصيرة أو حكمة”.

وفي رد مباشر على ما ورد في التلفزيون الجزائري، من وصف للإمارات بأنها “دولة مصطنعة”، أشارت الافتتاحية إلى أن الجزائر نفسها لم تُعرف كدولة قائمة بذاتها إلا بعد استفتاء 1962، عقب فترات طويلة من الاستعمار الإسباني والعثماني والفرنسي. وأضافت أن الكيان الجزائري الحديث تأسس بعد انسحاب فرنسا، لا نتيجة لقيام دولة مستقلة قبل ذلك التاريخ.

الصحيفة الإماراتية لم تكتف بالدفاع عن السيادة التاريخية لدولة الإمارات، بل نفت أيضًا مزاعم دعم الجزائر للإمارات أثناء تأسيس الاتحاد عام 1971. وقالت إن المغرب، وليس الجزائر، كان من أوائل من اعترف بدولة الإمارات، وسارع إلى إقامة علاقات رسمية معها. في المقابل، كانت الجزائر – وفق تعبير الصحيفة – غارقة آنذاك في صراعات داخلية حول السلطة، بين “الكابرانات” و”المجاهدين”.

كما ردت الصحيفة على تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي قال في أبريل 2024: “في كل مكان توجد فيه نزاعات، يوجد مال هذه الدولة (الإمارات)”. واعتبرت الصحيفة أن من يتهم الإمارات بغياب التبصر، هو نفسه من يدعم ميليشيات مسلحة، ويحتضن حركات انفصالية، ويتدخل في شؤون ليبيا ومالي والنيجر، ثم يروّج لنفسه كدولة سلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى