sliderندوات ومحاضرات

بوشتى الزفزوفي: الفقه الإسلامي قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية وتجديد أحكام الزكاة

أكد بوشتى الزفزوفي، أستاذ الفقه والحديث بـدار الحديث الحسنية، أن الفقه الإسلامي يمتلك قابلية متجددة للتطور ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية، بما يمكنه من استيعاب المستجدات والإسهام في معالجة الإشكالات المعاصرة.

وأوضح الزفزوفي، خلال مداخلته في ندوة “زكاة الأفراد وزكاة الشركات لتحقيق الارتقاء الاجتماعي”، التي نظمتها أمنية بنك بشراكة مع مؤسسة جدارة يوم الجمعة 27 فبراير 2026 بالمركب الإداري والثقافي للأوقاف بالدار البيضاء، أن كتاب “فقه الزكاة” في جزأين للعلامة الراحل يوسف القرضاوي، الصادر مطلع سبعينات القرن الماضي، شكل منعطفًا علميًا غير مسبوق، إذ تناول قضايا زكوية مستجدة لم تكن مطروحة في عصور الفقهاء السابقين.

وأشار إلى أن القرضاوي تطرق لأول مرة إلى موضوعات مثل زكاة الأسهم والسندات، وزكاة شركات التأمين، وزكاة وسائل النقل الجوي والبري والبحري، وزكاة شركات الصيد البحري، وغيرها من الأوعية الاقتصادية الحديثة، مبرزًا أن تطور الحياة الاقتصادية، خاصة مع بروز الاقتصاد الرقمي واستثماراته الضخمة، يفرض مواصلة الاجتهاد الفقهي لمواكبة هذه التحولات.

وشدد المتحدث على أن الفقهاء السابقين اجتهدوا لزمانهم، مستدلًا بأمثلة من ضوابط عقد البيع التي اشترطت القدرة على التسليم والتسلم، ومثلوا لذلك ببيع “البعير الشارد” و“العبد الآبق” و“الطائر في الهواء” و“السمك في البحر”، دون أن يتصوروا ظهور عقود كراء البحار بمبالغ ضخمة وآجال طويلة.

وفي المحور الأول من مداخلته، أبرز الزفزوفي مكانة الزكاة في الإسلام باعتبارها ركنًا من أركانه الخمسة، مؤكدًا أنها في أعلى مراتب التشريع، ولا يُعذر أحد بجهلها. وأوضح أن اقتران الزكاة بالصلاة في سبعة وعشرين موضعًا من القرآن الكريم يعكس علو شأنها، ويحذر من التفريق بينهما، معتبرًا أن الإخلال بأحد الأركان يطعن في كمال التدين.

كما توقف عند الحوافز الذاتية لأداء الزكاة، مبينًا أن تهذيب النفس وحسن النظر إلى الدنيا باعتبارها وسيلة للآخرة يسهمان في تيسير إخراج الزكاة برضا واطمئنان، مشبهًا الدنيا بالمدرسة التي تمثل مرحلة عبور نحو مراتب أعلى.

وختم بالتذكير بغزارة النصوص المؤطرة لفريضة الزكاة في السنة النبوية، مشيرًا إلى أن كتاب “جامع الأصول” لمجد الدين ابن الأثير أورد وحده مئة وأربعة عشر حديثًا في الزكاة، فضلًا عما تضمنته بقية كتب الحديث، مما يدل على عناية الشريعة البالغة بهذه الفريضة وأبعادها التعبدية والاجتماعية والاقتصادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى