عبد الحميد عشاق يبرز دور العلامة مصطفى العلوي في الإصلاح العلمي ومقاومة الاستعمار

في إطار ندوة علمية احتفائية نظمت بمدينة مكناس، استعرض عبد الحميد عشاق، مدير دار الحديث الحسنية، الإرث العلمي والتاريخي للعلامة الراحل مصطفى بن أحمد العلوي (1912–2007)، مسلطًا الضوء على دوره المحوري في توظيف العلم والتعليم في خدمة الوطن ومناهضة الاحتلال الاستعماري.
وأوضح عشاق في كلمته أن مشروع الشيخ العلوي الإصلاحي كان فريداً من نوعه، إذ جمع بين التعليم والتأطير العلمي والعمل الوطني المقاوم، مؤكدًا أن “المدارس العلمية الحرة كانت ثكنات تجمّع حولها الأعمال الوطنية السياسية والاجتماعية، التي آلت إلى مقاومة المستعمر في كل مجالات سلوكه وسياسته”.
وأشار إلى أن جامعة القرويين، التي تلقى فيها العلامة العلوي علومه، كانت منبعًا لكثير من القادة الذين قادوا حركة تحرير المغرب من الاستعمار، وقال: “كانت الكتاتيب القرآنية التي تحولت إلى مدارس ابتدائية حرة تشكل تهديدًا للاستعمار، الذي اعتبرها ثكنات مليئة بالرجال الذين خشي عليهم وجوده، بالإضافة إلى جامعة القرويين التي تكون منها ضباط هذه المعسكرات”.
وأكد عشاق أن هذه الرؤية الإصلاحية استلهمها العلوي من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، الذي عمل على بعث المؤسسات الشرعية وتنظيم الدراسة في جامعة القرويين على نمط عصري متدرج، من الابتدائي إلى العالي.
وأبرز مدير دار الحديث الحسنية مبادرات العلوي التي شملت تأسيس مدارس حرة للثقافة الإسلامية، منها مدرسة النهضة الإسلامية التي أنشأها بنفسه في مكناس عام 1945، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات أثمرت في تشجيع الطبقات الموسرة على بناء مدارس عربية في مختلف المدن والقرى المغربية.
كما استذكر عشاق حادثة وقوف المقيم العام الجنرال نوغيس في فاس، مهددًا مسجد جامعة القرويين، معترفًا بدوره كمنبع للنور والمعرفة، وهو اعتراف صادر عن خصم أجنبي يعكس قوة هذه المؤسسة ودورها في المقاومة.
وأشار إلى أن بداية محاربة نظام الحماية سياسيًا انطلقت في عام 1930 بحركة اللطيف، التي شكلت نواة “كتلة العمل الوطني” التي تطورت لاحقًا إلى الحزب الوطني والحركة القومية سنة 1936.
وتحدث عشاق أيضًا عن استمرارية هذا الإرث في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي أمر بإعادة تنظيم دار الحديث الحسنية وتأهيل مؤسساته العلمية والتربوية، وبتأسيس معاهد جديدة لتعميق الدراسات الشرعية، مثل معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية، في إطار رؤية ملكية لتكوين أجيال من العلماء القادرين على الاجتهاد ونشر الإسلام بصورة مشرقة.
جاءت هذه الندوة احتفاءً بمسيرة العلامة الراحل، التي جمعت بين العلم والنضال، وترك بصمة خالدة في المشهد العلمي والوطني المغربي.



