
أضفت الألوان والعطور والصناعة التقليدية المغربية بجماليتها وبراعة صناعها، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، لمسة مغربية على فضاء المعارض بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، وذلك بمناسبة افتتاح الدورة الأولى لتظاهرة “أسبوع المغرب في إندونيسيا”، التي تروم تعريف الجمهور المحلي والدولي بغنى وتنوع التراث المغربي وإعطاء دينامية جديدة للتبادل الثقافي والاقتصادي بين البلدين.
ويقدم الرواق المغربي، المنظم بشكل مشترك بين سفارة المملكة المغربية بإندونيسيا ومؤسسة “دار الصانع” بأحد أكبر المراكز التجارية بجاكرتا بالقرب من البرلمان الإندونيسي،على مساحة تتجاوز 200 متر مربع، فضاء تتلاقى فيه روافد التراث المغربي والأمازيغي والعربي والأفريقي والصحراوي والمتوسطي.
وتؤثث أجنحة هذا الرواق إبداعات حرفية وقطعا فنية ومواد خام خضعت للتحويل والمعالجة،إلى جانب عروض لمهن تقليدية، في مسار غامر يجسد غنى تراث تشكل بفعل تنوع روافده الثقافية، وحافظ على استمراريته بفضل إتقان حرف ومهارات توارثتها الأجيال.
حضر حفل الافتتاح، الذي ترأسه سفير جلالة الملك لدى جمهورية إندونيسيا رضوان حسيني، على الخصوص، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي نصر الدين عمر، والأمين العام لوزارة الثقافة بإندونيسيا بامبانغ ويباوارتا، إضافة إلى أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بجاكرتا، ومسؤولين إندونيسيين، وممثلي مؤسسات، وإعلاميين، وشركاء للمغرب، فضلا عن أفراد من الجالية المغربية المقيمة بإندونيسيا.
وفي كلمة بالمناسبة، أشاد ويباوارتا بهذه المبادرة التي من شأنها توطيد أواصر الصداقة بين المغرب وإندونيسيا وتعزيز التقارب بين شعبي البلدين، مبرزا عمق العلاقات الثنائية القائمة على روابط تاريخية وإرادة مشتركة لتطوير التعاون في المجالات الثقافية والاقتصادية والمؤسساتية.
كما شدد المسؤول الإندونيسي على الدور المحوري الذي تضطلع به الثقافة والصناعة التقليدية في تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ التعارف المتبادل، مشيرا إلى أن اكتشاف التراث المغربي وما يزخر به من مهارات تقليدية يتيح أرضية خصبة لإثراء التبادل بين المجتمعين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون.
من جانبه،أبرز حسيني الدلالة الرمزية لهذه الدورة الأولى التي تزامن افتتاحها مع الاحتفال بعيد الوحدة، مضيفا أن هذه التظاهرة التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 نونبر، تندرج أيضا في إطار تخليد الذكرى الـ 51 لملحمة المسيرة الخضراء، مما يضفي على الحدث أهمية خاصة ضمن المحطات الوطنية المغربية.
وأكد السفير أن هذه المبادرة تأتي في إطار الدينامية الإيجابية التي تطبع علاقات الصداقة والتعاون بين الرباط وجاكرتا، مؤكدا أن هذه التظاهرة من شأنها تعزيز إشعاع المملكة وحضورها في إندونيسيا، وعلى نطاق أوسع في منطقة جنوب شرق آسيا.
وأضاف أن هذا الحدث الثقافي يروم أيضا تعريف الجمهور الإندونيسي بمختلف مكونات التراث المغربي، مع إبراز الإمكانات المتاحة لتعزيز التقارب بين البلدين.
وطيلة أيام هذا الأسبوع، سيكون الزوار على موعد مع اكتشاف مختلف تجليات وإبداعات الصناعة التقليدية المغربية، من خلال باقة متنوعة من الإبداعات الحرفية،وعروض حرفية يقدمها صناع تقليديون قدموا من المغرب.
وتشكل هذه اللقاءات مع المهنيين فرصة مواتية لإبراز مهارات أنامل الصانع المغربي وغنى التقنيات المعتمدة ، وآليات نقل المعارف والخبرات التي تسهم في صون هوية الحرف التقليدية، مع إبراز قدرتها على التجدد والتطور من خلال التفاعل مع الإبداع والابتكار.
كما يولي برنامج التظاهرة حيزا هاما لفنون الطبخ، من خلال تنظيم جلسات تذوق تتيح للزوار اكتشاف نكهات المطبخ المغربي، فضلا عن إبراز أناقة القفطان المغربي،الذي سيكون محط اهتمام خلال عرض للأزياء التقليدية.
وإلى جانب البعد الثقافي، يروم “أسبوع المغرب” إلى إضفاء بعد اقتصادي على دينامية التقارب بين البلدين، حيث من المرتقب تنظيم لقاءات مهنية بين ممثلي مؤسسة “دار الصانع” بنظرائهم من غرفة التجارة والصناعة الإندونيسية،ورابطة مصدري ومنتجي المنتجات الحرفية الإندونيسية،الجهة المنظمة للمعرض الدولي للصناعة التقليدية.
وتهدف هذه اللقاءات الثنائية إلى تبادل الخبرات بين المهنيين المغاربة والإندونيسيين،واستكشاف فرص إقامة شراكات تجارية والبحث عن أسواق جديدة لتسويق المنتجات الحرفية في كلا البلدين.
كما تعكس الرغبة في ضمان استمرارية آثار هذه التظاهرة إلى ما بعد هذه الفعالية، من خلال جعل الترويج للتراث رافعة للتعاون المهني وتنمية المبادلات التجارية بين البلدين.
وباعتبارها القوة الاقتصادية الأولى في جنوب شرق آسيا، وبفضل تعداد سكاني يناهز 286 مليون نسمة وناتج داخلي خام يتجاوز 1400 مليار دولار ومعدل نمو يبلغ حوالي 5 في المائة سنة 2025،تشكل إندونيسيا سوقا واعدة للفاعلين المغاربة.
كما يوفر حجم سوقها الداخلي والتوسع المتواصل لطبقتها المتوسطة ودينامية شبكات التوزيع،فرصا هامة لتموقع الصناعة التقليدية المغربية في مجالات كالديكور والأثاث وفنون العيش.
وهكذا ، تسعى الدورة الأولى لأسبوع المغرب بجاكرتا إلى أن تكون أكثر من مجرد معرض للمنتجات والتقاليد، إذ تروم جعل اللقاء بين تراثين ومهارتين أصيلتين ركيزة لتعزيز العلاقات بين البلدين، وترسيخ التقارب بينهما ضمن دينامية ثقافية واقتصادية مستدامة.
المصدر: و م ع



