فاس تحتضن المؤتمر الدولي الرابع عشر لتاريخ الطب بمشاركة خبراء وباحثين من مختلف دول العالم(البرنامج الكامل)

تحتضن مدينة فاس، خلال الفترة الممتدة من 27 إلى 30 أكتوبر 2026، أشغال المؤتمر الدولي الرابع عشر لفاس حول تاريخ الطب، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في موضوع «الأخلاقيات الطبية: الجذور التاريخية والتحديات المعاصرة»، بمشاركة نخبة من الباحثين والمؤرخين والمتخصصين في تاريخ الطب والأخلاقيات البيولوجية والقانون الطبي من مختلف دول العالم.
وتنظم هذه التظاهرة العلمية لجنة التراث بكلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله، بشراكة مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، التي تحل ضيف شرف على هذه الدورة تحت شعار «شراكة في خدمة التراث الطبي الإنساني».
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على الجذور التاريخية للأخلاقيات الطبية، واستحضار إسهامات الحضارة العربية الإسلامية في إرساء القواعد المنظمة للممارسة الطبية، إلى جانب مناقشة التحديات الأخلاقية والقانونية التي تطرحها التحولات العلمية والتكنولوجية المعاصرة، ولا سيما تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي.
ويتضمن البرنامج العلمي للمؤتمر 18 جلسة موضوعاتية، تتناول قضايا متعددة، من بينها أخلاقيات الممارسة الطبية في التراث العربي الإسلامي، وأدوار المؤسسات الاستشفائية التاريخية، ونظام الحسبة والنوازل الفقهية في تنظيم المهن الصحية، فضلا عن المسؤولية الطبية وحماية حقوق المرضى وحوكمة الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي.
وستخصص الجلسات العلمية لليوم الأول، الثلاثاء 27 أكتوبر، لمناقشة جذور الأخلاق الطبية ودور الأسرة والتكوين الأكاديمي في ترسيخ القيم الإنسانية لدى الأطباء، إلى جانب دراسة أخلاقيات الممارسة الطبية في مؤلفات عدد من أعلام الطب في الحضارة العربية الإسلامية، وفي مقدمتهم أبو بكر الرازي وإسحاق بن علي الرهاوي وأبو القاسم الزهراوي.
كما ستتناول هذه الجلسات تطور المؤسسات الاستشفائية والتشريعات المنظمة للممارسة الطبية، وأدوار الحسبة والفقه النوازلي في ضبط المهن الصحية وحماية المرضى، فضلا عن الإشكالات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وأنظمة دعم القرار السريري وحماية المعطيات الطبية الشخصية.
ومن المقرر أن يشهد اليوم الثاني، الأربعاء 28 أكتوبر، انعقاد الجلسة الرسمية للمؤتمر، التي تتضمن كلمات لرئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، المصطفى اجاعلي، وعميد كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بفاس، طارق الصقلي حسيني، ورئيس المؤتمر، البشير بنجلون، إلى جانب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، محمد ولد أعمر.
وسيتميز هذا اللقاء بمشاركة الأمير تركي الفيصل آل سعود، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الذي سيلقي محاضرة بعنوان «الأخلاق الطبية في التراث العربي وإسهامات مركز الملك فيصل في حفظ ونشر تراثها».
كما يتضمن برنامج الجلسة الرسمية توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس ومركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلى جانب تكريم الأمير تركي الفيصل وتنظيم أنشطة ثقافية وعلمية موازية.
وستتواصل أشغال المؤتمر بجلسات تتناول الأخلاقيات الطبية في الحضارات المختلفة، وموقع القيم الإنسانية في الممارسة الصحية، والأبعاد الفقهية والمقاصدية لأخلاقيات الطب، فضلا عن إسهامات العلماء المسلمين في صياغة المواثيق الأخلاقية المنظمة لمهنة الطب.
أما اليوم الثالث، الخميس 29 أكتوبر، الذي ستحتضن فعالياته جمعية فاس سايس بالبطحاء، فسيخصص لمناقشة الأخلاقيات الطبية من خلال النوازل الفقهية وأدب الرحلات والممارسات الاجتماعية، إلى جانب المسؤولية الطبية والقانونية والقضايا المرتبطة بالبصمة الوراثية وتحرير الجينوم وحماية الجنين والتبرع بالدم.
وستتناول جلسات أخرى المقاربات الفلسفية والبيولوجية للأخلاقيات الطبية، وأهمية إدماج القيم المهنية والإنسانية في تكوين الأطباء ومهنيي الصحة، فضلا عن العلاقة بين الطبيب والمريض والمسؤولية الاجتماعية لشركات الأدوية.
وسيخصص اليوم الختامي، الجمعة 30 أكتوبر، لدراسة تاريخ الأخلاقيات الطبية بالمغرب، من خلال المخطوطات الطبية والمؤسسات الاستشفائية، ومناقشة الممارسة الطبية خلال فترة الحماية، إلى جانب دور حركة الترجمة في انتقال المعارف والقيم الطبية من الحضارة العربية الإسلامية إلى أوروبا.
ويتضمن البرنامج الختامي محاضرتين علميتين، يقدم الأولى خالد فهمي، من الولايات المتحدة الأمريكية، حول «مسؤولية الطبيب وأخلاقياته في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، فيما تلقي تاليا عراوي، من لبنان، المحاضرة الثانية بعنوان «بين قسم أبقراط وخوارزميات المستقبل: أين نجد الإنسان في أخلاقيات الطب المعاصرة؟».
وإلى جانب الجلسات العلمية، يتضمن المؤتمر أنشطة ثقافية وإبداعية موجهة إلى الطلبة، تشمل مسابقة الأرجوزة الطبية والإبداع الطلابي، ومعارض فنية وعروضا مسرحية، تروم إبراز الأبعاد الإنسانية والأخلاقية للممارسة الطبية.
ومن المرتقب أن تختتم أشغال هذه الدورة بإصدار بيان ختامي يتضمن خلاصات المناقشات والتوصيات المنبثقة عن مختلف الجلسات العلمية، خاصة في ما يتعلق بتثمين التراث الطبي، وتعزيز حضور الأخلاقيات الطبية في التكوين الأكاديمي، ومواكبة التحديات التي تفرضها التطورات التكنولوجية الحديثة على الممارسة الصحية.



