sliderندوات ومحاضرات

وزير الأوقاف يدعو إلى انفتاح أكبر للمجالس العلمية على محيطها الاجتماعي

شدد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن نجاح مشروع «تسديد التبليغ» يقتضي الانتقال من التدين الشكلي إلى التدين المؤثر في السلوك الفردي والجماعي، وربط الخطاب الديني بمطلب الإنسان الدائم في تحقيق السعادة والحياة الطيبة، وذلك خلال محاضرة علمية ألقاها ضمن أشغال الندوة العلمية الوطنية حول “التبليغ النبوي: الجذور الشرعية واستمرارية الأداء في الواقع المعاصر – مؤسسة العلماء نموذجاً، التي نظمها المجلس العلمي المحلي لإقليم الحوز يوم السبت 13 يونيو 2026 بالمركب الثقافي بمدينة أيت أورير.

وأكد التوفيق في محاضرته بعنوان: دين الأمة بين كمال التبليغ ومراتب التلقي، أن المجالس العلمية المحلية مدعوة إلى تعزيز حضورها الميداني داخل المجتمع، وتجاوز الطابع الإداري نحو أداء تواصلي وتربوي أكثر قربًا من المواطنين.

وقدم الوزير شكره لوزارة الثقافة على إتاحة مقر المجلس العلمي المحلي بالحوز لاحتضان هذه الندوة، مبرزًا في الوقت ذاته أن وزارة الأوقاف حريصة على توفير البنية التحتية الضرورية لعمل المجالس العلمية، سواء عبر المراكز الثقافية أو من خلال المساجد التي تظل فضاءً مفتوحًا لتنظيم مختلف الأنشطة الدينية والعلمية.

وشدد على أن أنشطة المجالس العلمية ينبغي أن تصل إلى جميع فئات المجتمع، دون الاكتفاء بالمحيط القريب من مقراتها، داعيًا إلى استثمار وسائل التواصل الحديثة في إيصال الرسالة الدينية والتوعوية إلى أوسع شريحة ممكنة من المواطنين، من نساء ورجال ومن مختلف الأعمار، شريطة أن تكون هذه الرسائل مؤثرة وذات مصداقية.

وفي سياق حديثه عن المجلس العلمي المحلي للحوز، تساءل الوزير عن مدى اندماجه الفعلي في بيئته الاجتماعية والثقافية، معتبرًا أن هذا السؤال ينسحب على مختلف المجالس العلمية، لأن جودة التأثير ترتبط بعمق الاندماج في المحيط.

وأكد أن المجلس العلمي ليس جهازًا إداريًا، بل مؤسسة للتبليغ والنصح والإرشاد، مطالبة بتقوية روابط القرب والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع في السهول والجبال، مع ضرورة الإلمام العميق بتاريخ المنطقة وخصوصياتها الاجتماعية والثقافية لضمان فعالية أكبر في أداء رسالتها.

واعتبر أن فهم السياق المحلي شرط أساسي لنجاح التبليغ، مستحضراً في هذا السياق منطقة الحوز كنموذج، من خلال إبراز أهميتها التاريخية والثقافية، وما تزخر به من تراث علمي وروحي ومآثر مرتبطة بالذاكرة الدينية المغربية.

كما توقف الوزير عند تجربة ابن تومرت والدولة الموحدية، معتبراً أن تفسير نجاحها لا يمكن أن يكون دينياً صرفاً، بل هو نتيجة تداخل عوامل اجتماعية وسياسية وشخصية، من بينها البنية القبلية للمجتمع والدور الكاريزمي للقيادة، إلى جانب الرغبة في التغيير.

وختم بأن فهم الحركات الدينية، تاريخياً ومعاصراً، يتطلب قراءة مركبة تتجاوز التفسيرات السطحية، وتأخذ بعين الاعتبار السياقات الاجتماعية والسياسية التي تتحرك داخلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى