رواق دار الحديث الحسنية يحتفي بالسيرة النبوية عبر “لعبة الفتح”

احتضن رواق مؤسسة دار الحديث الحسنية، مساء الخميس 7 ماي 2026، لقاءً تواصلياً ضمن فقرة “ضيف وحوار”، خُصص لموضوع “لعبة الفتح: تجربة في خدمة السيرة النبوية”.
وشهد اللقاء مشاركة الدكتور أمين المجهد، ، أخصائي في أمراض القلب والشرايين ومصمم اللعبة، الذي قدم عرضاً حول هذه التجربة التفاعلية المستوحاة من ألعاب الطاولة، والتي تستعرض أبرز محطات السيرة النبوية بأسلوب مبسط يجمع بين البعد التربوي والترفيهي.
كما شكل اللقاء مناسبة للتعريف بأهداف اللعبة وآليات توظيفها في تقريب أحداث السيرة النبوية إلى مختلف الفئات، خاصة الناشئة، من خلال مقاربة تجمع بين التعلم والتفاعل.
وتولى إدارة هذا الحوار الإعلامي أنس بنغبريط، الصحفي بقناة قناة محمد السادس للقرآن الكريم

أنس بنغبريط: “لعبة الفتح” مبادرة استثنائية تسبح عكس التيار
وفي تقديمه للقاء، أكد أنس بنغبريط، أن هذه المبادرة تستهدف الأسر الراغبة في ترسيخ ثقافة تربوية سليمة لدى الأبناء والبنات، في ظل التحديات التي تفرضها الشاشات والهواتف والأجهزة اللوحية.
وأوضح أنس أن “لعبة الفتح” تُعد مبادرة استثنائية لأنها “تسبح عكس التيار”، من خلال سعيها إلى إعادة اللُّحمة العائلية، وإحياء الاهتمام بالسيرة النبوية الشريفة بطريقة تفاعلية تجمع بين متعة اللعب ونبل الرسالة التربوية.
وأضاف أن اللعبة لا تقتصر على البعد المعرفي المرتبط بالسيرة النبوية وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، بل تحتفي أيضاً بجمالية الصناعة التقليدية، في إطار رؤية تربوية وثقافية متكاملة.
أمين المجهد: جمالية الصناعة التقليدية حاضرة في تصميم “لعبة الفتح
أوضح المجهد أن المشروع انطلق في بدايته كمبادرة شخصية داخل منزله، بهدف ربط أطفاله بالتراث والهوية، قبل أن يتطور لاحقاً إلى مشروع أوسع يحمل اسم “مناهج”، مضيفاً أن “لعبة الفتح” تمثل الإصدار الأول من هذا المشروع، وتركز على السيرة النبوية منذ ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غاية فتح مكة.
وأكد المتحدث أن اللعبة تسعى إلى تقديم “الزبدة” من أمور الدين بطريقة مبسطة، من خلال إدماج قصار السور القرآنية، والأحاديث النبوية القصيرة، والشمائل المحمدية، إلى جانب تعزيز اللغة العربية والتعريف بالتراث المغربي.
وفي حديثه عن أهمية توظيف اللعب في العملية التعليمية، شدد المجهد على أن مفهوم “Gamification” أصبح معتمداً عالمياً، مبرزاً أن دراسات علمية تؤكد أن دمج اللعب في التعليم يجعل عملية التلقي أكثر سلاسة، ويساهم في تنمية الذكاء العاطفي لدى الأطفال، ويحفزهم على التفاعل والانخراط بعيداً عن التلقين المباشر والرتابة.
وأشار إلى أن المشروع يحاول المزاوجة بين متعة اللعب ونبل الرسالة التربوية، مع استثمار جمالية الصناعة التقليدية المغربية في تصميم الألعاب ومكوناتها.
كما تطرق المتحدث إلى التحديات التي تواجه مشروع الألعاب التربوية في المغرب، موضحاً أن كلفة الإنتاج المحلي مرتفعة مقارنة بدول أخرى مثل الصين وتركيا، فضلاً عن محدودية السوق وضعف الاهتمام بالألعاب الحسية داخل القنوات التجارية التقليدية.

واعتبر أمين أن مستقبل هذه المبادرات يمر عبر التعاون مع المؤسسات التعليمية والرسمية، مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الثقافة، إلى جانب المنظمات الدولية، نظراً لانسجام محتوى اللعبة مع المقررات الدراسية الخاصة بالتاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية.
وأوضح أن اللعبة تتكون من رقعة كبيرة تمثل خريطة شبه الجزيرة العربية، بما يتيح للأطفال التعرف على المواقع الجغرافية المرتبطة بالسيرة النبوية، مثل مكة والمدينة والقدس والبحار المحيطة، إلى جانب تتبع أبرز الأحداث التاريخية بشكل متسلسل، من نزول الوحي إلى الغزوات الكبرى ثم فتح مكة.



