sliderندوات ومحاضرات

“السيرة النبوية” موضوع ندوة علمية من تنظيم المجلس العلمي الأعلى

احتضن مقر المجلس العلمي الأعلى بالرباط، صباح الأربعاء 13 ماي 2026، أشغال الندوة الوطنية العلمية التي تنظمها الأمانة العامة للمجلس عبر مديرية التبليغ، حول: “السيرة النبوية مصدراً للعلم والعمل ومرجعاً في القيم والأخلاق”، وذلك بمشاركة نخبة من علماء المغرب وباحثيه.

وتندرج هذه الندوة في إطار العناية الموصولة التي يوليها الملك محمد السادس للسيرة النبوية الشريفة، باعتبارها منهجاً متكاملاً لتقويم الفكر والسلوك وترسيخ منظومة القيم والأخلاق في المجتمع، كما تأتي احتفاءً بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد النبي محمد ﷺ، وتنزيلاً لمضامين الرسالة الملكية السامية الداعية إلى مزيد من العناية بالسيرة النبوية.

واستُهلت الجلسة الافتتاحية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ عبد الرحيم النابلسي، قبل أن يلقي سعيد شبار الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى، كلمة أبرز فيها أن الندوة تندرج ضمن التوجيهات السامية لأمير المؤمنين لخدمة السيرة النبوية الشريفة، مشيراً إلى أن أشغالها تتمحور حول محورين رئيسيين؛ أولهما السيرة النبوية باعتبارها مصدراً للعلم والعمل من خلال فقه النصوص وتنزيلها في الواقع، وثانيهما السيرة مرجعاً للقيم والأخلاق بما تمثله من نموذج أكمل للاقتداء والتأسي.

التوفيق: السيرة النبوية مشروع عمل دائم وتنزيل عملي في حياة الناس

وفي كلمته خلال افتتاح الندوة، أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الاهتمام بالسيرة النبوية لا ينبغي أن يظل مجرد مناسبة موسمية أو احتفاء عابراً، بل يجب أن يتحول إلى مشروع دائم ومتواصل يستلهم معاني السيرة في حياة الناس وواقعهم.

وأوضح التوفيق أن الرسالة الملكية الموجهة في هذا السياق تمثل “بداية لمسار متواصل” في دراسة السيرة النبوية والارتباط بها، داعياً العلماء إلى الانتقال من دائرة الاحتفاء العاطفي بالسيرة إلى مرحلة تنزيل قيمها عملياً عبر التبليغ والتوجيه والتربية.

وشدد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية على أن مسؤولية العلماء تكمن في تحويل محبة الرسول ﷺ إلى أثر تربوي وسلوكي داخل المجتمع، مؤكداً أن المغاربة ارتبطوا تاريخياً بالسيرة النبوية ومدح الرسول ﷺ، واستمدوا منها “المدد النبوي” في مواجهة الأزمات والمحن.

كما دعا التوفيق إلى التجديد والإبداع في التعبير عن محبة الرسول ﷺ، بما يتجاوز الأشكال التقليدية نحو مبادرات وأساليب جديدة تعيد وصل الأمة بسيرته وقيمه في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الغاية من هذا الاهتمام المتواصل بالسيرة النبوية هي تحقيق الفلاح والصلاح.

الراضي: السيرة النبوية مدرسة متكاملة للعلم والعمل والقيم الإنسانية

من جهته، أكد يزيد الراضي، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، في الكلمة الافتتاحية والتوجيهية، أن هذه الندوة تندرج في إطار تفعيل مضامين الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى والشعب المغربي والأمة الإسلامية بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً قمرياً على ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأوضح الراضي أن الرسالة الملكية تعكس عناية فائقة بالسيرة النبوية، من خلال الدعوة إلى جعل السنة الهجرية الحالية مناسبة للاحتفاء بالسيرة العطرة والكشف عن قيمها النبيلة وأخلاقها العالية، مع حث الناس على الاقتداء بهدي النبي ﷺ واستلهام معانيها في مختلف مناحي الحياة.

واعتبر الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى أن السيرة النبوية تمثل المصدر الأرقى للعلم والعمل، لكونها تجسد سيرة أجمل وأرحم وأنبل إنسان عرفته البشرية، كما أنها الترجمة العملية النموذجية للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.

وأضاف أن السيرة النبوية تمثل مدرسة متكاملة ومتوازنة تضمن للإنسان التوازن في حياته الخاصة والعامة، بما يجعلها مرجعاً تربوياً وأخلاقياً وحضارياً متجدداً، مؤكداً أنها تحتضن قيماً إنسانية نبيلة لا تستقيم الحياة البشرية إلا في ظلها، وتمثل القدوة المثلى التي أمر الله تعالى الناس بالائتساء بها.

أربع جلسات علمية تستكشف أبعاد السيرة النبوية في الفكر والحياة

ويتضمن برنامج الندوة أربع جلسات علمية رئيسية؛ تتناول الأولى عناية إمارة المؤمنين، في عهد السلاطين العلويين، بالسيرة النبوية المشرفة، فيما تبحث الجلسة الثانية السيرة النبوية باعتبارها مصدراً للعلم والعمل.

أما الجلسة الثالثة فتخصص لموضوع السيرة النبوية مصدراً للقيم والأخلاق، في حين تتناول الجلسة الرابعة السيرة النبوية مرجعاً للحوار والتواصل وتدبير الاختلاف، إلى جانب إبراز التقليد المغربي المتوارث في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى